تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ان أول تململ سوف يحدث على ما يبدو عند مشايخ الطرق ( الاخويات ) المعروفين بالشيشتية - ، وهم من عائلة أولران شاه - في بلوشستان ، وكذلك عند القادرية في السند ، الطقشندية والقادرية في جبال أفغانستان بقيادة ابن « اهوندسيوات » ، وعند الوهابين المجاهدين في أفغانستان وفي بلوشستان بقيادة أميرهم عبد الله . جميع هؤلاء سيلقون الدعم من جماعة « الميريت » القاطنة في « بونا » والتي بلغ عدد افرادها منذ عام أكثر من 500 ألف نفس . هذه الجماعة ، هي أيضا ، تنتظر بفارغ الصبركي تهب . ستحظى هذه الحركات المدهشة حتما برد معاكس في الهند ، إذ سيحصل نهوض عام ، وسيجد الانكليز صعوبة بالغة في الحصول على مبرراته . وفي كل الأحوال ، وبالتأكيد لن يصل الانكليز إلى قمة غايتهم كما حصل في الانتفاضة الأخيرة . ان حدوث انتصار جدي للمهدي - والذي سيكون بلا جدال بمثابة معجزة جديدة في انظار المسلمين - سيكون له كنتيجة حتمية ليس فقط اندلاع الانتفاضة في بلاد الاسلام الواقعة تحت السيطرة التركية كما في بلوشستان أيضا وأفغانستان والسند وهندوستان وبخاري وخوقند وخيفا - بل سيفضي أيضا إلى اضطرابات في طرابلس وتونس والجزائر وصولا إلى المغرب . لأن كل المسلمين ينتظرون المهدي الذي يعتبرون مجيئه بمثابة ضرورة مطلقة . العلاج الوحيد ، برأيي لأزالة المرض قبل ان ينتشر في كل الجسم ، لا يقضي ، كما تعتقد بعض الصحف الانكليزية المهمة ، بالتخلي عن السودان والتوصل إلى اتفاق سلمي يعقد بين المهدي وبين الحكومة المصرية ، بل بواسطة التدخل التركي ، أو بتعاون الفرنسيين مع الانكليز من اجل تفادي حصول كارثة . غير أن الانكليز بعيدون جدا عن القبول بتدخل فرنسي ، ولن يتنازلوا عن ذلك قبل ان ينغرز الخنجر الاسلامي في صميم قلبهم ، وعندئذ سيكون العلاج بلافعالية . بالفعل ، فان الانكليز لم يدخلوا مصر بمفردهم وضد أماني الفرنسيين ، الا لأنهم رأوا هؤلاء قد استقروا في تونس . وقد فهموا ( الانكليز ) جيدا بأنه لم يبق امام فرنسا وهي احدى القوى العسكرية الأكثر ادهاشا ، لتحقيق الاستيلاء على باب
الرسائل والمقالات — صفحة 42 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده