المهدية ( 3 )
إذا أردنا ان نقيم حسابا دقيقا للمخاوف التي تعتري الانكليز من جراء الانتصارات المتلاحقة لمحمد احمد ( المهدي ) ، فإنه لا مناص لنا من معرفة وضع الانكليز في الهند ، مشاعر السكان الهنود تجاهها ، وأخيرا النسب الحقيقية لقوتها العسكرية في هذا البلد . ان عدد الجنود الأوروبيين الذين يمكن لبريطانيا العظمى ان تجهزهم لا يتجاوز الخمسين الف . والخمسون الف هؤلاء ، ينتشرون على كافة نقاط الإقليم الهندي وصولا إلى برمانيا . ولا يسع انكلترا بأي طريقة من الطرق ان تعتمد على الجنود المسلمين والهندوس ، في حال حصول انتفاضة ، لأنه لم يبق في الهندوستان بيت واحد كبير لم يتعرض للهدم أو للتشويه ، ولم يبق قلب لم ينقبض ، دون إقامة اي تمييز بين المسلمين والهندوس . لقد انتزعت انكلترا المملكة التيمورية الواسعة من أيدي الاسلام ، كما استولت عنوة على حكم « الميريت » ( ) الذين يشكلون العدد الأكبر والافتى بين الهندوس . لقد فتنت انكلترا اشراف السند و « راجوات » السيخ في البنجاب . كما قضت على عظماء البنغال ولم توفر ممالك « ميسور » و « أود » التي افرغتها من السكان بواسطة المجازر . وأخيرا ، قامت انكلترا بتقطيع الأقاليم التابعة لرجاوات جيبور ، ودجوبتور وبرودا حيث استولت على القسم الأكبر منها . اما الرجاوات وكبار النافذين ، وعددهم قليل جدا على كل حال ، الذين ما زالوا يحتفظون بممالكم ، فإنهم لا يشعرون بالاطمئنان إزاء مشاريع انكلترا في