تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الهند - وأعني بذلك مصر - سوى السيطرة على طرابلس الواقعة حاليا في الأيدي الغافلة لتركيا . لماذا لاترغب انكلترا ، بصدد هذه القضية ، بمجرد الكلام عن تدخل تركي ؟ هل لأنها تهاب تركيا ، أم لأنها تخشى ان تقفل عليها هذه القوة ( تركيا ) طريق الهند ؟ لا أعتقد بأي واحدة من هاتين الفرضيتين . فتركيا ، بالفعل ، وحين كانت أقوى مما هي عليه الآن ، وقبل شق قناة السويس ، ألم تدع الجنود الانكليز يعبرون مصر لمحاربة اخوانها في الدين ، اي الهنود المسلمون وانتزاع املاكهم وممتلكاتهم ؟ ان مبرر موقف انكلترا لا يمكن اذن ان يكون غير الحقد الصريح على المسلمين من قبل الانكليز ، وخاصة من قبل السيد غلادستون البروتستانتي المتحمس واللاهوتي المتشدد . إذا لم تقم فرنسا وانكلترا ببذل كل طاقتهما لاستباق احتمالات معينة ، فإنه سينجم عن تحرك انكلترا بمفردها في هذه المسألة الخطيرة ، كوارث بالغة ستلحق بهاتين القوتين . اما بالنسبة للرجلين الطامحين إلى الخديوية في مصر ، اي الخديوي السابق إسماعيل وحليم باشا واللذان يستفيدان من الفرصة التي يمنحها لهما المهدي من اجل الحصول على عواطف انكلترا الطيبة ، فإنني سأكتفي ، بصدد هما الآن ولكي لا أتعب القارئ ، بالتحدث عن واحد منهما ، وبأكبر اقتضاب ممكن . ان صعود حليم باشا إلى عرش الخديوية ، سيمنح بدون شك سرورا بالغا لكل الذين يأملون بتوسيع وتقوية السلطة العثمانية . فحليم ، بالفعل ، واحد من المقربين للسلطان ، ويعده باستمرار بوضع حكومة القاهرة تحت الرعاية الكاملة لديوان الآستانة كما هي حال ولايات سوريا وحلب . . الخ . . الخ . . لكن ليس لحليم اي حزب في وادي النيل ، وهو معروف بصورة قليلة جدا ، والنزر اليسير من الناس الذين يعرفونه فإنهم يعتبرونه ملحدا . وندرك بسهولة ان رجلا متهما بالزندقة من قبل المصريين العميقي التديّن ، لن يكون بمقدوره ان يقف وجها لوجه امام محمد احمد الذي يخرج للناس خلف هيبة