تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لا يفقه تعاليمه إلَّا بعض الأذكياء من الخاصة ، ولأن العلم أيضاً ، بالرغم من جماله ، لايُدخِل الاشباع الكامل على البشر الذين يتعطّشون إلى المثل العليا وينزعون إلى الغرْس في المناطق المظلمة النائية . . . وهذه لا يملك الفلاسفة والعلماء أن يدركوها ولا أن يرتادوها . ] [ 1 ]
هامش
[ 1 ] ترجمة مغرضة : 2 . ترجمَة مغرضَة : إن نظرةً متأنية إلى رد الإفغاني على رينان تحملنا على الاقتناع بأن ثمة مكيدةً أخرى تعرَّض لها الرجل في باريس ( كرسي الحرية ) . ولسنا نستبعد بأن تكون إدارة التحرير في صحيفة ال « جورنال دي ديبا » هي وراء المكيدة . وإلَّا لماذا لم يُسمح للأفغاني بتوضيح موقفه بعد نشر الرد محرّفاً ومشوهاً وقد تعرض للحذف والإضافة وهما الشيئان اللذان كان الأفغاني يشكو منهما الأمر الذي حمل جريدة ال « انترانزيجان » - وهي الجريدة التي انتقل الأفغاني للكتابة فيها بعد امتعاضه مما حصل له مع ال « جورنال دي ديبا » - . . . مما حملها على تصدير مقالته المسلسلة حول المهدي ( بتاريخ 8 و 11 و 17 كانون الأول 1883 م ) بالقول أنها « تنشر هذه الدراسة كما هي دون إضافة أوحذف » ؟ ! ولعل الشيء الذي يجعلنا على قناعة تامة بأن جمال الدين ، ونظراً إلى تأثيره المتفاقم في البلدان الاسلامية وصوته المسموع داخل الحركات السياسية في هذه البلدان ، كانت تتربص به الأقدار السوداء في باريس مثلما تربصت به في مصر وإيران والهند والآستانة . فالمطلوب إزالة هذا الرجل ، كوجود سياسي ومعنوي ، وذلك لا يتم إلَّا بتسويد صفحته بين المسلمين . وجمال الدين ، صاحب التاريخ السياسي المبني على الأيديولوجيا الاسلامية وقد ذهب إلى باريس لُقْربها من الشرق وكيما يساهم في نهضة المسلمين ويقظتهم . . . إن رجلًا هذا شأنه لا يمكن أن يوافق أرنست رينان في رأيه عن الإسلام وموقفه من العلم . وقد رأينا كيف تحدث عن هذا الموضوع في مقالته القصيرة المنشورة في جريدة « البصير » عن امتعاض وغضب « عظماء الأمة الفرنسوية » مما جاء على لسان رينان بخصوص الإسلام . . . فكيف عن امتعاضه وغضبه هو بنفسه ! . إن الأفغاني ، وهو الذي عُرِف بطيبته ونبله وثقته بالآخرين ، وضع النص العربي للرد في عهدة ( صديقه ) خليل غانم ، فكان أن حُذِفت أشياء وأُضيفت أشياء وحُرِّفت أشياء وأشياء . وكل ذلك من أجل قطع الصلة بين الأفغاني وبين المسلمين وهو الذي أصبح - بعد الرد على رينان - متهماً بأنه طعن بالاسلام الذي خنق الفلسفة والعلم . ولعل قراءة نقدية واعية لرد الأفغاني على رينان ، بنصه الفرنسي ، ربما أخرجت الكثيرين من الحيرة التي تخبطوا فيها طويلًا . فالأفغاني يتساءل في مطلع رده على رينان قائلًا : « هل صدرت هذه العوائق ( المعادية للعلم بنظر رينان ) عن الديانة الاسلامية ذاتها فانفردت بها أم عن الطريقة التي انتشرت بها في العالم ؟ هل صدرت عن طابع الأمم التي اعتنقتها وأخلاقها واستعداداتها أم عن الأمم التي أُكرهت على اعتناقها ؟