تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مقالة الشخص الفرنسي الجزائري في جريدة « البصير » - وهي التي لفتت انتباهه إلى محاضرة رينان - قد أثلجت صدره إذ استطاع أن يفّند هفوات رينان « وأقام الأدلة على سقطاته ، وذاد عن الديانة الإِسلامية ، ودافع عن المسلمين ، وأبانَ ما كانوا عليه من الدرجة الرفيعة في الآداب والفلسفة ، ما دعاه إلى مقالته هذه إلَّا فضيلة مراعاة الأمم في أديانها وحسن السياسة » . وفي هذا المقال إلى جريدة البصير ( عدد 3 أيار 1883 م ) عقد الأفغاني نوعاً من المقارنة بين الفرنسيين أصحاب السياسة الدينية المتسامحة ، وبين الإِنكليز الدين يتحكمون برقاب خمسين مليوناً من المسلمين وقد أفلتوا عليهم القسس البروتستانت دون أن يمكّنوهم من الدفاع عن دينهم . وإذ لم تكن لغته الفرنسية تسعفه على قراءة محاضرة رينان وفهم مصطلحاتها الفلسفية والدينية طالب جمال‌الدين بترجمتها . وبعد أن تحقق له ذلك واطَّلع على المحاضرة بنصها العربي كتب رداً مسهباً مفنّداً فيه مزاعم رينان ومبيِّناً أخطاءه التاريخية والدينية ، وهي أخطاء لا تعد . لكن الأقدار السوداء كانت تتربص بالأفغاني مرةً أخرى . فقد أقنعه صديقه خليل غانم ، مدير تحرير ال « جورنال دي ديبا » ( وكان أرنست رينان واحداً من كتابها ) ، بنشر الرد في جريدته . وهكذا اضطر جمال الدين لدفعه إلى الترجمة وبيد خليل غانم نفسه . لكن النص الفرنسي للرد جاء غريباً ومختلفاً كلياً عن النص العربي ، بل جاء وكأنه يؤيد - وهذا ليس من طبيعة الرد ، أي رد - أقوال رينان ومزاعمه . علماً أن النص العربي للرد اختفى في أدراج ال « جورنال دي ديبا » ولا يزال مختفياً إلى الآن . وعلى هذا الأساس فنحن لا نملك اليوم سوى النص الفرنسي المنشور في ال « جورنال دي ديبا » بتاريخ 18 أيار 1883 م ، وهو النص الذي كان سبباً لحملة واسعة من التجني على جمال الدين الأفغاني . وقبل أن نورد عدداً من ردود الفعل على هذه المقالة / الرد ، في العالم الإِسلامي ، وقبل أن نبين بعض مواطن الخلل فيها نرى أن نقتطف أبرز ما جاء فيها :