تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فترات في التاريخ الاسلامي شهدت ضموراً في الخطاب العلمي والفلسفي ، وعلى هذا فقد تناسى الأساسي والثابت وركَّز على المتغير والمتحول . رابع هذه الحقائق أن أرنست رينان اعتبر في محاضرته أن العلم في تاريخ المسلمين لم يزدهر إلَّا على يد الفرق والشيع ( وعلى يد النزعة الپروتستنتية المتمثلة بالمعتزلة ) . وكأنَّا به يريد أن يقول بأن مثل هذه الأمور ، من فلسفة ومعارف وإصلاح ديني ، يعود الفضل فيها إلى تلك الفرق التي ظهرت وعاشت في كنف الاسلام . وهي ، مثلما نعرف ، فرقٌ ذات جذور وخلفيات غير عربية . وهذا تأكيد مرة أخرى على نظرته العرقية وذلك في تمييزه بين العرق السامي والعرق الآري .

رَدّ الأفغَاني علَى رينَان

على أي حال فإن الصدى الذي أحدثته محاضرة أرنست رينان عن « الإِسلام والعلم » كان كبيراً جداً سواء وسط المثقفين الفرنسيين أم بين الكتاب والمثقفين العرب والمسلمين المتواجدين ، آنذاك ، في العاصمة الفرنسية . والحقيقة أن الأفغاني لم يعلم بأمر المحاضرة إلَّا بعد أيام عديدة . فقد لَفَت انتباهه مقال في جريدة « البصير » كتبه أحد الفرنسيين الجزائريين وفيه ردّ عنيف على رينان . وهذا الردّ الذي يقول الأفغاني عن كاتبه بأنه « أحد أفاضل الفرنسيس الجزائريين » وقد كتبه حرصاً علىالمصالح الفرنسية في الجزائر ، حمل جمال الدين على الرد عليه في مقال نشرته « البصير » . وحمل المقال نفس العنوان الذي اختاره رينان لمحاضرته وهو « الاسلام والعلم » ، وقد افتتحه بالآية القرآنية الكريمة : ( فاعتبروا يا أوليالألباب ) . قال الأفغاني في مطلع مقاله : « إن رينان الفيلسوف قد ألقى في باريس ، كرسي الحرية ، خطاباً ( محاضرة ) جعل موضوعه الاسلام والعلم ، وأظهر فيه أفكاره التي ذهبت به إليها الشواهد التاريخية . وما حادَ في خطابه عن سنَّة الأدب ، وما تجاوز حدود الكمال الذي يقضي به وجوب احترام الأمم في ما تنتحله ديناً » . بعد هذه الكلمات المجامِلة دخل الأفغاني صلب الموضوع مبيِّناً أن « عظماء الأمة الفرنسوية » ممتعضون جداً من ( الخطاب ) الذي ألقاه رينان في السوربون . ويبدو أن