تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الشرق الاسلامي بل تعدّاه إلى الأندلس حيث أصيبت نهضتها المماثلة بالسقوط والاندثار . ولكن رينان ينصف العرب المسلمين قليلًا إذ يعقّب على هذا السقوط الحضاري بالقول : « ومع ذلك ما كانت أوروبا لتعرف شيئاً عن العلم والفلسفة عند الإغريق لولا الترجمات العربية . وما كان الغرب ليعرف شيئاً عن اليونان لولا ابن رشد الذي مات حزيناً مهجوراً في الغرب » [ 1 ] . ولَفَت رينان نظر المستمعين إلى محاضرته أن الفلسفة لاقت الاضطهاد في البلدان التي تدين بدين الإِسلام إلى درجة أنه تمَّ منعها في العام 1200 م . وسرعان ما برز الأتراك على المسرح حيث طمسوا كل ما يتعلق بالفلسفة والعلم . وهنا يصل رينان إلى طرح سؤال آخر ، وهو إن دلَّ على شيء فأنِّما يدل على أن هذا الرجل كان يضمر موقفاً مسبقاً ، سلبياً في جوهره ومضمونه ، إزاء العرب وحضارتهم . فهو يتساءل : « هل العلم العربي ، عربىٌّ بالفعل ؟ » . والجواب الذي قدمه رينان ينطوي على كثير من المغالطات ، إذ أنه يقول في الشق الأول من جوابه بأن الفتوحات الإسلامية فرضت ( ! ) اللغة العربية على البلدان المفتوحة . أما الشق الثاني من الجواب فينكر فيه على فلاسفةٍ من مثل ابن رشد وابن سينا أن يكونوا عرباً ، وذلك على الرغم من أنهم كتبوا بلغة العرب . وعلى هذا فإن اللغة التي يستخدمها الفيلسوف أو العالم في كتاباته لا تكفي لنسبته إلى جنسية معينة . فأساسُ هذه النسبة هي الجنس والموطن الأصلي ويذهب رينان إلى اعتبار الكندي هو الوحيد الذي يمكن أن نطلق عليه لقب « الفيلسوف العربي » على حين أن ما تبقى من أولئك الفلاسفة المنسوبين ، خطأ ، إلى العرب ، إما من فارس أو من آسيا الوسطى أو من إسبانيا « وهؤلاء لم يكونوا عرباً في دمهم ولا كانوا عرباً في روحهم ، بل إن اللغة العربية لم تصلح للميتافيزيقيا ، وكان فلاسفة العرب عموماً ، كتاباً غير لامعي الأسلوب في العربية » [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] . المصدر السابق ، ص 53 . [ 2 ] . المصدر السابق ، ص 53 .