تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وعلى الرغم من أن جمال الدين كتب العديد من المقالات الهامة في الصحف العربية ( « أبونظارة » و « البصير » ) والفرنسية ( « لاجستيس » و « انترانزيجان » ) ، غير أن مقالته الأهم والتي تحققت شهرتُه الباريسية على أساسها فهي التي تمثلت في رده على محاضرة رينان . . . فما هي هذه المحاضرة ؟ وما هو هذا الرد ؟

مُحاضَرة ريْنَان

يذهب بعض المؤرخين للفكر الفرنسي في القرن التاسع عشر إلى أن أرنست رينان ( 1823 - 1892 م ) واحد من أهم كتّاب عصره . فهو أكثرهم إثارةً وقد كان ميّالًا لخوض المعارك الفلسفية والفكرية مع عدد من المثقفين والكتاب الفرنسيين . وإذ بدأ حياته الفكرية بدراسة اللاهوت ، تحول فيما بعد من اللاهوت إلى الفلسفة ، وتحديداً عندما أدرك أن المسيحية لا تستطيع أن تلبي طموحاته ، كما أن اللاهوت ليس بإمكانه استيعاب طاقته المتفجرة . وقد خرجت من بين يدي رينان ثلاثة من الكتب الهامة التي عرفتها الحياة الثقافية الفرنسية في القرن التاسع عشر ، وهي : « تاريخ أصول المسيحية » وهو يقع في سبعة أجزاء و « تاريخ بني إسرائيل » و « ابن رشد ومذهبه » . وقد صرف رينان حيزاً مهماً من دراساته للبحث في طبيعة العلاقة بين الدين والعلم . فكان لقاؤه بالأفغاني الذي يصفه رينان ب « الملحوظ الذكاء » و « الآسيوي المستنير » ، فرصة لمناقشته في أمر محدد وهو علاقة الاسلام بالعلم . وكانت هذه العلاقة محور المحاضرة التي ألقاها رينان في السوربون في التاسع وپالعشرين من آذار 1883 م . وحتى الآن لا أحد يعرف متى تمَّ اللقاء بين الأفغاني ورينان على وجه التحديد . فلا الأفغاني تحدَّث عنه ولا رينان حسم لنا زمان ومكان اللقاء ، بل إن الأخير يخبرنا بأنه تمَّ على يد صديقهما المشترك خليل غانم ، وأن جمال‌الدين ، مثلما يدَّعي رينان ، هو من أوعز إليه بإلقاء محاضرة في السوربون يكون محورها الاسلام والعلم .
الرسائل والمقالات — صفحة 184 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده