تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الملتهبة في قلبي من هذه البلايا ، وأضع حملَ هذه الهموم التي أنقضت ظهري . . . وهذا هو سبب ذهابي إلى بلاد الإِفرنج » [ 1 ] . تاريخ هذه الرسالهء هو كانون الأول 1882 م . وقد كتبها على متن السفينة التي أقلَّته إلى باريس لدى رسوّها في ميناء القاهرة ، وقدسلمها باليد إلى أحد تلاميذه المصريين الذي عرف بقدوم الأفغاني على متن سفينة قادمة من الهند وجاء لتحيته . وطلب الأفغاني من تلميذه أن يبلغها سراً إلى مصطفى باشا . وأبحرت السفينة إلى لندن حيث مكث الإفغاني فترة تمكن في خلالها أن يستحصل على تأشيرة دخول إلى باريس التي بلغها في حدود العاشر من كانون الثاني 1883 م . وكان أول المرحبين به يعقوب صنوع الذي استضافه في منزله لأيام عدة وقال في جريدته « أبو نظارة » وهو يزف خبر قدوم الأفغاني وذلك في التاسع عشر من كانون الثاني 1883 م : « أيها الأخوة ، وصل إلى باريس جمال الدين والعلم ، معلمنا وأستاذنا الأفغاني » . أما ثاني المرحبين فكان خليل غانم الذي نشر في جريدته « البصير » ( 25 كانون الثاني 1883 م ) خبر قدوم الأفغاني على النحو التالي : « قدم باريس في الأسبوع الماضي حضرة العلَّامة العامل والفيلسوف الكامل السيد جمال الدين الأفغاني الذي طار صيته في الآفاق ، فعرفه القاصي والداني وشهرة اسمه تغنيان عن وصف علمه . ولكنّا نقول أن بمثله يحق للشرق أن يتيه افتخاراً وينافس الغرب علناً وجهاراً . كان حَرَس اللّه كماله في الهند يجوب بلدانها ويستطلع أحوال أهلها ويلاحظ عاداتهم ويدرس تاريخهم ويجتلي معارفهم » . ويضيف الخبر : « ثم خرج منها قاصداً لوندرة ( لندن ) لزيارة بعض أصدقائه فيها . وبعد أن أقام بها أياماً قليلة ، أتى إلى باريس على جناح الُيمن والاقبال ، والمظْنون أنه يبقى فيها مدة غير قصيرة » . ولم يقتصر الترحيب بالأفغاني على هاتين الصحيفتين العربيتين وإنما شمل أيضاً الصحف الفرنسية ، فقد رحبت به صحيفة اليسار الفرنسي في ذلك الوقت ال « الانترا نزيجان » ( من ) واصفة إياه بأنه أحد « أشهر شخصيات
هامش
[ 1 ] . راجع في هذا المجال ، بالفارسية ، « إسناد ومدارك چاپ نشده درباره سيد جمال الدين » مطبوعات جامعة طهران ، 1963 م ، ص 37 . وقد حقق هذه الرسالة إلى مصطفى باشا ، علي شلش ونشرها في كتابه « الأفغاني وتلاميذه » ، المركز العربي للإِعلام والنشر ، القاهرة ، 1987 م ، ص 29 - 51 .