الشرق » . كما لصحيفة يسارية أخرى كلمة في قدومه . فقد تحدثت عنه « لاجستيس » ( ) واصفة إياه بالشيخ الورع المتزهد الذي يقطن شقة متواضعة في شارع دوسيز ويشغل نفسه بتعلم الفرنسية [ 1 ] . إن الأشهر الأولى من وجوده في باريس صرفها جمال الدين في الكتابة والاطلاع على تاريخ فرنسا والغرب وصب اهتماماً خاصاً على إتقان الفرنسية من أجل تأهيل نفسه ، مثلما فعل في مصر والهند والآستانة من قبل ، على الانخراط في الوسط الثقافي الفرنسي . وفي كل ذلك كان صديقاه يعقوب صنوع وخليل غانم خير معينْين له ، بالإِضافة إلى صديق آخر هو أرنست فوكيلان الذي تعرَّف إليه الأفغاني في مصر وقد عاد فوكيلان إلى موطنه باريس بعد فشل الثورة العرابية وسيطرة الانكليز على مصر . ومما يذكر أن خليل غانم صاحب جريدة « البصير » أسهم بشكل فعال في تعريف الأفغاني إلى عددٍ من الشخصيات الثقافية والاعلامية الفرنسية . فقد عرَّفه إلى المستشرق ديولافوا وإلى المؤرخ أرنست رينان الذي كانت بينه وبين الأفغاني ، فيما بعد ، مناظرة غاية فيالأهمية على صفحات ال « جورنال دي ديبا » . وقد تعرَّف الأفغاني في باريس أيضاً إلى الشاعر الفرنسي الشهير ف ثيكتور هوغو . وتمَّ هذا التعارف من طريق صديق مشترك هو الصحافي جان مير . كما عرَّفه صديقه الفرنسي فوكيلان إلى روشفور مسؤول التحرير في جريدة ال « الانترا نزيجان » . أما جورج كليمنصو الذي أصبح فيما بعد رئيساً لوزراء فرنسا ، وقد نشأت بينه وبين الأفغاني علاقة من الود والاحترام ، فلا نعرف حتى الآن من قدَّم الأفغاني إليه ، والجدير بالذكر إن كليمنصو كان مديراً لتحرير « لاجستيس » . وقد « كانت لقاءات الأفغاني بهؤلاء مؤثرة إلى حد بعيد وتركت انطباعات قوية لدى بعضهم ، مثل روشفور ورينان ، وجعلت روشفور وكليمنصو يستكتبانه في صحيفتْيهما » [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] . على شلش ، استناداً إلى : . 78 - 77 . ، 1969 ،Homa Pakdaman Djamal ed Din Abadi Paris Maisonneuve et Larose[ 2 ] . المصدر السابق ، ص 79 - 80 .