تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
للأفغاني ، وربما بإيحاء من الحكومة الفرنسية ، بكتابة مقال آخر في ال « جورنال دي ديبا » بعدما بلغه أن أقواله في الرد على رينان قد شوِّهت ؟ وأخيراً لماذا قطع جمال الدين علاقته بالجريدة المذكورة وراح ينشر مقالاته في صحيفة فرنسية أخرى هي ال « انتر انزيجان » ؟

الظرّوُف المُحِيطة بالرَّد

هذه الأسئلة تقودنا إلى معرفة الظروف والمعطيات التي تحيط برد الأفغاني وكذلك بمحاضرة رينان . إذ أن معرفة هذه الظروف والمعطيات ربما أفضت بنا إلى معرفة حقيقة الرد ومضمونه الصحيح وهما شيئان يتناقضان مع ما كُتب عنهما حتى الآن . سوف ننطلق ، هنا ، من البداية وتحديداً من المرحلة الهندية الثانية في حياة الأفغاني وهي التي تمتد من عام 1879 وإلى عام 1882 م . ففي هذه المرحلة ، وقد كانت منفى ا ضطرارياً ، قضى الرجل أيامه متنقلًا من مدينة هندية إلى أخرى هادياً ومرشداً المسلمين إلى حقيقة الدين الإسلامي . ويصف بعض الباحثين هذه المرحلة بأنها من أخصب مراحل حياته حيث صرف معظم أوقاته في الكتابة والخطابة والنقاش . وبالرغم من ذلك فإن الأفغاني في هذه المرحلة آلمه شيئان : رقابة الإِنكليزله ، والشعور العميق بالغربة . ومن أجل ذلك قرَّر الخروج من الهند بعد أن سمح له الإِنكليز بذلك وتوجه إلى باريس . وقد اختار العاصمة الفرنسية مقراً جديداً له لأسباب عدة بينها الخلاف الذي كان ناشباً وقتذاك بين لندن وباريس حول سياسة كل منهما في الشرق ، وبينها ابتعاد باريس من سلطة الأتراك وتدخلاتهم عكس ما هو حاصل فيلندن ، وبينها أيضاً أن باريس كانت في ذلك الوقت تحتضن عدداً من زملاء الأفغاني المناهضين للسياسة البريطانية مثل يعقوب صنّوع ( 1839 - 1912 م ) وخليل غانم ( 1846 - 1903 م ) ، وهذا الأخير عرف بعدائه غير المحدود للعثمانيين « وكان الأفغاني قد عرف صنوع في القاهرة ، وربما عرف خليل غانم في الآستانة أو القاهرة . وكان صنوع قد غادر مصر غير مرغوب فيه عام 1878 م . وأعاد في