20 - الرّد على رينان [ 1 ]
يندر أن نجد مقالة لا تتعدى كلماتها الألفين وخمسمئة كلمة حققّت الشهرّة الواسعة واللغط الشديد مثل مقالة جمالالدين الأفغاني التي حملت عنوان : « الرد على رينان » والمنشورة بالفرنسية على أعمدة جريدة « جورنال دي ديبا » في الثامن عشر من أيار عام 1883 م . إن هذه المقالة - الرد أثارت ، ولا تزال تثير بعد مرور ما يناهز القرن على نشرها ، جدلًا ولغطاً كبيرين في أوساط المثقفين العرب والمسلمين ؛ ولعل ما ضاعف من الجدل واللغط أن الأصل العربي للنص اختفى منذ أن دخل إلى مكاتب ال « جورنال دي ديبا » ، ولا تزال ترجمته الفرنسية ( التي جاءت مشوهة ومحرَّفة في كثير من المواقع حسب بعض الباحثين المعاصرين ) هي النص المعتمد من قبل الكثيرين ، وبل من قبل الجميع ، حيث أن الحكم على آراء الأفغاني وأفكاره يتم من خلالها . إن « الرد على رينان » الذي كتبه الأفغاني بالعربية حيث أنه لم يتقن الفرنسية ( وقدنُشر في الصحيفة الفرنسية بنفس العنوان " " ) جاء ، في ترجمته الفرنسية ، وكأن كاتبه يؤيد ! أرنست رينان في تلك الآراء والمواقف التي ضمَّنها محضرته في السوربون وتمحورت حول علاقة الدين الاسلامي والمسلمين بالعلوم والفسلفة . وإذا كنا ندرك جميعاً أن معنى الرد ، أي رد ، انما ينطوي على موقف سلبي ومضاد تجاه رأي أو قضية مطروحة . . . فكيف صار رد الأفغاني ، في نصَّه الفرنسي ، متوافقاً مع محاضرة أرنست رينان في العديد من وجهات النظر ! ثم لماذا ضاع النص العربي للرد وهو القول الفصل في هذه المسألة ؟ ولماذا لم يُسمح
هامش
[ 1 ] . هذه الدراسة والمقدمة ، للأستاذ سمير أبو حمدان ، وترجمة النص - للرّد - هي للدكتور وعلى شلش . ( خ )