تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وانهم جاهروا الإيرانيين بالحرب من طريق بايزيد . وقد كان عباس مرزا بجيوشه يقاومون الروسية ويدفعونها عن بلادهم . فوهنت قوتهم . وضعفت مريرتهم ( عزيمتهم ) واستملك الروس ، بسبب هذا الاقتحام ، أكثر بلاد أذربيجان . ولو استشار العثمانيون عقولهم وقتئذ لأشارت عليهم بأن ضعف الإيرانيين وقوة الروس هما معا علة لتزعزع أركان السلطنة التركية . ولكنهم اتبعوا خطرات أنفسهم . وتزينت لهم أوهامهم . وظنوا انهم يحسنون صنعاً . فأسرعوا في هلاك أنفسهم ، وهم لا يشعرون . وكان عليهم ، اهتداء بنور العقل ، وسلوكاً في مسلك السياسة الحقة ، أن يلاحظوا الجامعة القوية التي بينهم وبين السلطنة الإيرانية . . فيتفقوا معها على كبح شره الروسية ، وإضعاف قوتها ، أمناً من غوائلها ، وحذراً من آفات مطامعها - وانهم ، أي العثمانيين ، جبهوا سفير ( تبو سلطان ) سلطان ( ميسور ) بالرد ، حين عرض عليهم من طرف سيده ، استبدال ( البصرة ) ببعض البلاد الهندية التي كانت في حوزته . فامتعضوا من هذا الطلب ، وردوا السفير خائباً - وكان غرض ( تبو سلطان ) من طلبه هذا ، أن يكسر سورة الانكليز ، ببسط السلطة العثمانية في الهند وتمكنها منها . وذهل العثمانيون تهاون ( الحرف الأخير محذوف والمرجح انها تهاوناً ) منهم عن العلاقات التامة التي بينهم وبين الهنديين . وان سلطنتهم لو امتدت إلى تلك الممالك لذهل جميع حكامها بلا معارضة تحت لوائهم . وقدروا حينئذ على قدع الحكومة الانكليزية عن تطاولاتها في الهند وسدوا عليها طرق فتوحاتها في المشرق . وما شعروا تساهلا في السياسة ، وتغافلا عن منهج العقل ، ان بسطة الحكومة الانكليزية في الآسيا ، توجب تحكمها في بلادهم ، وطمعها في الاستيلاء عليها ، كما وقع الآن . . حتى مكنوا عساكرها مدة طويلة من شق الأراضي المصرية ، ذاهبة إلى أقاصي الشرق للتغلب عليها - وان شاه إيران ( فتحعلى شاه ) ، ارضاء للانكليز ، هدد الأفغانيين بالحرب ، وقتما أرادوا أن يزحفوا إلى الهند لانتزاعها من أيدي الانكليز . ولو استنار الإيرانيون وقتئذ بنور عقولهم ، لانكشف لهم ، ان قوة الانكليز في الهند ، إذلال لهم ، وخطر على بلادهم . ولعلموا انهم والأفغانيين ، أغصان شجرة الايران قد تشعبوا من أصل واحد . ونشأوا في أرض واحدة تجمعهم وحدة الجنسية . وتؤلفهم الأخوة الحقيقية . لأنهم متساهمون في العز والشرف . ومتشاركون في الذل والهوان . وما فرقت كلمتهم إلا أوهام واهية