تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
نشئت ( أي نشأت ) عن الظنون الدينية . وليس منها في شيء . ولو راجع كل عقله لرأى وجوب اتفاقهم تحت راية الوحدة استرجاعاً لمجدهم السابق ، وتداركاً لما فاتهم بسبب الشقاق من الشرف والفخار وعلو الكلمة بين الأمم - وأن الأمير ( دوست محمد خان ) أمير الأفغان قد جعل بلاده تعام منه ( أي تكرهه ) عرضة لهجمات الانكليز . فإنه بعد المحالفة مع ( رنجيت سنك ) ومعاهدته على مقاومة الانكليز ، قد تركه ، اغتراراً بالمواعيد الانكليزية ، في ميدان الحرب وحيداً . وتقهقر بعساكره فانهزمت جيوش ( رنجيت سنك ) . وتغلب الانكليز على جميع أراضي البنجاب المتاخمة للأفغانستان . ولو استهدى الأمير ( دوست محمد خان ) إذ ذاك عقله ، وسلك في سياسته سلوك بصير ( الأصح سلوكاً بصيراً ) يتدبر نتائج افعاله ، قبل أن يشرع فيها . . لتحقق لديه ، أن صيانة بلاده عن هجمات الانكليز ، انما تكون ببقاء الحكومة البنجابية حريزة ، حتى تكون سداً مانعاً بين أفغانستان وبين الحكومة الانكليزية . فكان يدافع عنها كما يدافع عن حكومته - وأن نواب البنجالة ، ونواب الكرناتك ، قد مهدا للانكليز سبل دخولهم في الأراضي الهندية - وأن نواب لكهنو ( اسم مقاطعة ) مقاصدهم في إذلال السلطنة التيمورية - وأن نواب دكن قد أعانهم على إبادة حكومة ( تيبو سلطان ) واذلال كراجة ( برودة ) وقهر الذين قاموا سنة 1857 لانقاذ بلادهم ودفع شر المتغلبين عليها من الانكليز . وكل هئلاء ( هؤلاء ) جهلا منهم بمنافعهم ، وعمى عن نتائج أفعالهم المضرة ، مكنوا الحكومة الانكليزية ثقة بمواعيدها من الأراضي الهندية . وجعلوا على أعناقهم نير العبودية . وما عقلوا ، ان قوام كل بالآخر . وان بقائه ( بقاءه ) قد نيط ببقائه . وان كلا للآخر بمنزلة العضو من الجسد . فإذا تمكن الداء من عضو ، سرى في الجميع . ولزم منه انحلال البدن كلية - والآن ترى الانكليز ، بعد استعبادهم ، وسلب أموالهم ، ونزع أيديهم عن الملك ، تعارضهم في ديانتهم . وتزاحمهم في تجارتهم . وتعاقبهم على نياتهم . وتعاتبهم على اعمال آبائهم - وان أهل بخارا فرحوا بتسلط الروسية على قوقند والتركمان تبجحوا من غلبتها على بخارا والأفغان والفارس قد سرا ( المقصود سروا ) من استيلائها على التركمان . وكل هذا غفلة منهم عن المضار التي تنشأ عن قوة الروسية وبسطة سلطتها في تلك الأراضي وقد ألقاه ( هي ألقاهم ) جهلهم بمصالح أنفسهم ، واغضائهم عن الاستنارة بأنوار عقولهم في التهلكة وأشرفوا
الرسائل والمقالات — صفحة 164 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده