تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الفصل السادس‌الدين وسعادة البشرالإسلام يحقّق السعادة البشرية ، والدهريّون يهدّمونها ويهدّمون النظام البشري . أُقيم الإسلام على أساس من الحكمة متين ، ورفع بناؤه على رُكن لسعادة البشر رَكين ؛ ذلك أنّ عروج الأُمم على معارج الحقّ الأعلى ، وتدرّج الشعوب في مدارج العلم الأجلى ، وصعود الأجيال على مراقي الفضائل ، وإشراف طوائف الإنسان على دقائق الحقائق ، ونيلهم السعادة الحقيقيّة في الدارين ، كلّ ذلك مشروط بأُمور لا يتمّ إلّابها . الأُمور التي تتمّ بها سعادة الأُمم‌الأوّل : صفاء العقول من كَدَر الخرافات وصَدَأ الأوهام ، فإنّ عقيدة وهميّة لو تَدنّس بها العقل ، لقامت حجاباً كثيفاً يحول بينه وبين حقيقة الواقع ، ويمنعه من كشف نفس الأمر ، بل إنّ خرافة قد تقف بالعقل عن الحركة الفكريّة ، وتدعوه بعد ذلك أن يحمل المِثْل على مثله ، فيسهل عليه قبول كلّ وهم وتصديق كلّ ظنّ ، وهذا ممّا يوجب بُعده عن الكمال ، ويضرب له دون الحقائق ستاراً لا يُخرق ، وفوق ذلك ما تجلبه الأوهام على النفوس ، من الوحشة وقرب الدهشة ، والخوف ممّا لا يُخيف ، والفزع ممّا لا يُفزع .