والنظام الحقيقي لنوع الإنسان - وهو الدين - لم يزل مستقرّاً راسخاً ، في جميع الأجيال ، وعلى أيّ الأحوال . فلم تبقَ ريبة أنّ الدين هو السبب الفرد لسعادة الإنسان ، فلو قام الدين على قواعد الأمر الإلهي الحقّ ، ولم يخالطه شيء من أباطيل من يزعمونه ، ولا يعرفونه ، فلا ريب أنّه يكون سبباً في السعادة التامّة والنعيم الكامل ، ويذهب بمعتقديه في جواد الكمال الصُّوري والمعنوي ، ويصعد بهم إلى ذِروة الفضل الظاهري ، والباطني ، ويرفع أعلام المدنيّة لطلّابها ، بل يفيض على المتمدّنين من دِيَم الكمال العقلي والنفسي ما يظفرهم بسعادة الدارين . . واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وهذا آخر ما دعت إليه الحاجة ؛ من المقابلة بين مذهب الدهريّين وبين الدين على وجه عامّ ، وأثر كلٍّ من الأمرين في بنية الاجتماع الإنساني .
رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 189
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٩