والأضاليل التي بثّها هذان الدهريّان « فولتير » و « روسو » هي التي أضرمت نار الثورة الفرنسيّة المشهورة ، ثمّ فرّقت بعد ذلك أهواء الأُمّة ، وأفسدت أخلاق الكثير من أبنائها ، فاختلفت فيها المشارب ، وتباينت المذاهب ، وأوغلوا في سبل الخلاف زمناً يتبعه زمن ، حتّى تباين صدعهم ، وذهب كلُّ فريق يطلب غاية لا يرى وراءها غاية ، وليس بينها وبين غايات سائر الفرق مناسبة ، وانحصر سعي كلّ قبيل في التماس ما يواتي لذّته ، ويوافق شهوته ، وأعرضوا عن منافعهم العامّة ، وأعقب ذلك عروض الخلل لسياستهم الخارجيّة شرقاً وغرباً . نعم إنّ نابليون الأوّل بذل جهده في إعادة الديانة المسيحيّة إلى ذلك الشعب استدراكاً لشأنه ، لكنّه لم يستطع محو آثار تلك الأضاليل ، فاستمرّ الاختلاف بالفرنسيّين إلى الحدّ الذي هم عليه اليوم . هذا الذي جرّ الفرنسيّين للسقوط في عار الهزيمة ، بين يدي الألمان ، وجلب إليهم من الخسار ما تعسّر عليهم تعويضه في سنين طويلة . هذه الأباطيل الدهريّة قام عليها مذهب « الكمون » - أي الشيوعيّين - ونما هذا المذهب بين الفرنسيّين ، ولم تكن مضارّ الآخذين به ومفاسدهم في البلاد الفرنسيّة أقلّ من مضارّ الألمان . ولو لم يتدارك الامر أرباب العقائد النافعة والسجايا الحسنة ، لنسف الشيوعيّون كلّ عمران على أديم فرنسا ، ومحوا مجد الأُمّة تنفيذاً لأهوائهم ، وجلباً لرغباتهم . الأُمّة العثمانيّةالأُمّة العثمانيّة إنّما رقّت [ 1 ] حالتها في الأزمنة المتأخّرة بما دبّ في نفوس بعض عظمائها وأمرائها من وساوس الدهريّين ، فإنّ القواد الذين اجترحوا إثم الخيانة
هامش
[ 1 ] ضعفت .