لا جرم أنّ هذه الطوائف إذا استفحل أمرها ، وقوي ساعدها على المجاهرة بأعمالها ، فقد تكون سبباً في انقراض النوع البشري ، كما تقدّم ذكره . أعاذنا اللَّه من شرور أقوالهم وأعمالهم . مورمونهذا النبي الأخير ، والرسول الممتاز بالبعثة من قِبَل الناتور « الطبيعة » نشأ في إنجلترا ، ثمّ هاجر منها إلى أمريكا ، وأعلن ما أُلقي اليه بإلهام الطبيعة : من أنّ النعمة العظمى - يريد الإباحة والاشتراك - إنّما يؤتاها من كان مؤمناً بالطبيعة ، وليس لغيره من الكَفَرة بها حقّ التمتّع بتلك النعمة ، واجتمع إليه عدد من ضعفة العقول ، فألّف منهم جمعيّتين : أحداهما من المؤمنين ، والأخرى من المؤمنات ، وقال : لكلّ مؤمن حقّ التمتّع بكلّ مؤمنة ، حتى كانت إذا سُئلت إحدى المؤمنات : زوجة من أنت ؟ تجيب : أنّها زوجة جماعة المؤمنين ، وإذا سُئل أحد أبنائهنّ : من أنت ؟ أجاب : أنه ابن الجمعيّة ، إلّاأنّه إلى الآن لم يصعد لهيب فسادهم من هوّة الويل « هوّة جمعيتهم » . دهريّون الشرقيّينأما منكرو الأُلوهية ؛ أعني الدهريّين الذين ظهروا في لباس المهذّبين ، ولوّنوا ظواهرهم بصبغ المحبّة الوطنيّة ، وزعموا أنفسهم طلّاب خير الأُمّة ، فصاروا بذلك شركاء اللُّصّ ، ورفقاء القافلة ، ثمّ تجلّوا في أعين الأغبياء حَمَلة لأعلام العلم والمعرفة ، وبسطوا للخيانة بساطاً جديداً ، وتولّاهم الغرور بما حفظوا من كلمات قليلة ناقصة غير تامّة الإفادة ، مسروقة من الأوهام المُبْطلين ، وفتلوا سبالهم - شواربهم - كِبْراً وعُلُوّاً ، ولقّبوا أنفسهم بالهادين والأدلّاء ، وهم في أطباق جهل
رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 178
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٨