« ارتكزيكسيس » [ 1 ] ملك فارس ، فلمّا كانت الحرب بين فارس واليونان ، أمره « ارتكزيكسيس » أن يتولّى قيادة جيش لحرب اليونان ، فأبى أن يحارب أُمّته ، وإن كانت طردته ، فلما ألحّ عليه الملك الفارسي ولم يجد محيصاً ، تناول السمّ ، ومات أَنَفَة من خيانة بلاده . ظهور أبيقور في اليونانظهر أبيقور الدهري وأتباعه الدهريّون في بلاد اليونان ، متّسمين بسيماء الحكماء ، وأنكروا الأُلوهيّة ، وإنكارُها أشدُّ المنكر ، ومنبع كلّ وبال وشرّ ، كما يأتي بيانه . ثمّ قالوا : ما بال الانسان معجب بنفسه ، مغرور بشأنه ، يظنّ أنّ الكون العظيم إنّما خلق خدمة لوجوده الناقص ، ويزعم أنه أشرف المخلوقات ، وأنّه العلّة الغائيّة لجميع المكوّنات ؟ ! ما بال هذا الإنسان قاده الحرص - بل الجنون والخرق - إلى اعتقاد أنّ له عوالم نورانيّة ، ومعاهد قدسيّة ، وحياة أبديّة ، ينقل إليها بعد الرحلة من هذه الدنيا ، ويتمتّع فيها بسعادة لا يشوبها شقاء ، ولذّة لا يخالطها كدر ، ولهذا قيّد نفسه بسلاسل كثيرة من التكاليف ، مخالفاً نظام الطبيعة العادل ، وسدّ في وجه رغبته أبواب اللذائذ الطبيعيّة ، وحرم حسّه كثيراً من الحظوظ الفطريّة ، مع أنّه لا يمتاز عن سائر الحيوانات بمزيّة من المزايا في شأن من الشؤون ، بل هو أدنى وأسفل من جميعها في جِبِلّته ، وأنقص من كلّها في فِطْرته ، وما يفتخر به من الصنائع فإنّما أخذه بالتقليد عن سائر الحيوانات ، فالنسج مثلًا نقله عن العنكبوت ، والبناء استنّ فيه بسُنّة النحل ، ورفع القصور وإنشاء الصوامع ، أخذ فيه مأخذ النمل الأبيض ، وادّخار الأقوات ، حذا فيه حذو جنس النمل ، وتعلّم الموسيقى من البلبل . . . وعلى ذلك بقيّة الصنائع .
هامش
[ 1 ] « ارتكزيكسيس » : اسم لثلاثة ملوك من ملوك فارس : الأوّل الملقّب بالطويل اليد ( 465 - 425 ق . م ) ، والثاني الملقّب بحسن الذاكرة ( 405 - 358 ق . م ) ، والثالث الملقّب بأوكوس ( 350 - 338 ق . م ) الذي اجتاح مصر ( 345 ق . م ) .