العامّة ، ويبيع جنسه وأُمّته بأبخس الأثمان ، بل لا يزال به الحرص على هذه الحياة الدنيئة يبعث فيه الخوف ، ويمكّن منه الجبن ، حتى يسقط به في هاوية الذلّ ، ويكتفي من الحياة بمدّها وإن كانت مكتنفة بالذلّ ، محاطة بالمسكنة ، مبطّنة بالعبوديّة ، فإذا وصلت الحال في أُمّة إلى أن تكون آحادها على هذه الصفات ، تقطّعت فيها روابط الإلتئام ، وانعدمت وحدتها الجنسية ، وفقدت قوّتها الحافظة ، وهوت عروش مجدها ، وهجرت الوجود كما هجرها .
رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 163
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٣