تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الخصال الثلاث‌وأما الخصال الثلاث [ 1 ] التي توارثتها الأمم من تاريخ قد لا يحّد قدماً ، وانما طبعها في نفوسهم طابع الدين . فإحداها : خصلة الحياء : وهو انفعال النفس من إتيان ما يجلب اللائمة ، وينحى عليها بالتوبيخ ، وتأثّرها من التلبّس بما يعدّ عند الناس نقصاً ، وفي الحقّ أن يقال : إنّ تأثير هذه الخَلّة في حفظ نظام الجمعيّة البشريّة ، وكفّ النفوس عن ارتكاب الشنائع ، أشدّ من تأثير مئين من القوانين ، وآلاف من الشُّرَط والمحتسبين ؛ فإنّ النفوس إذا مزّقت حجاب الحياء ، وسقطت إلى حضيض الخِسّة والدناءة ، ولم تبالِ بمايصدر عنها من الأعمال ، فأيّ عقاب يردها عن المفاسد التي تُخلّ بنظام الاجتماع ، سوى القتل ؟ ! وقد لاحظ ذلك « سولون » [ 2 ] حكيم اليونان حيث جعل القتل جزاء كلّ عمل قبيح ، حتّى الكذبة الواحدة . وخَلّة الحياء يلازمها شرف النفس ، وهو ممّا تدور عليه دائرة المعاملات ، وتتّصل به سلسلة النظام ، وهو مناط صحّة العقول ، والتزام أحكامها ، ومعصم الوفاء بالعهود ، وهو رأس مال الثقة بالإنسان في قوله وعمله .
هامش
[ 1 ] الخصلة : هي الخَلّة - بفتح الخاء - سواء أكانت فضيلة أم رذيلة ، وقد غلبت على الفضيلة . وقد عرّف الشيخ محمد عبده الفضائل في مقال له : بأنّها سجايا للنفس من مقتضاها التأليف والتوفيق بين المتّصفين بها ، كالحياء والسخاء والعفّة . [ 2 ] سولون «noloS» : مشرِّع يوناني ، وأحد حكماء اليونان السبعة ، وضع لبلاده قوانين حرّرتها من قيود كثيرة ، ورفعت مستوى الحياة الاجتماعيّة .