تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
للدعوة ، فانكشف مما بيّنّا : أنّ هذه الخَلّة مصدر لجميع الطيّبات ، ومرجع لكلّ فضيلة ، وسُلّم لكلّ ترقٍّ . ويمكن لنا أن نفرض قوماً هجر الحياء نفوسهم ، فماذا نرى فيهم ، سوى المجاهرة بالفحشاء ، والمنافسة في المنكر ، وشَوَسِ الطباع [ 1 ] وسوء الأخلاق ، والإخلاد إلى دنيّات الأُمور وسفاسف الشؤون ، وكفى بمشهدهم شناعة أن نرى تغلّب الشهوات البهيميّة عليهم ، وتملّك الصفات الحيوانيّة لإرادتهم وتسلّطها على أفعالهم . والخصلة الثانية : الأمانة : ومن المعلوم الجليّ أنّ بقاء النوع الإنسانيّ قائم بالمعاملات والمعاوضات في منافع الأعمال ، وروح المعاملة والمعاوضة إنّما هي الأمانة ، فإن فسدت الأمانة بين المتعاملين بطلت صلات المعاملة ، وانبترت حبال المعاوضة ، فاختلّ نظام المعيشة ، وأفضى ذلك بنوع الإنسان إلى الفناء العاجل . ثمّ من البيّن أنّ الأُمم في رفاهتها ، والشعوب في راحتها وانتظام أمر معيشتها ، محتاجة إلى « الحكومة » بأيّ أنواعها ؛ إمّا جمهوريّة ، أو ملكيّة مشروطة ، أو ملكيّة مقيّدة . والحكومة - في أيّ صورها - لا تقوم إلّابرجال يلُونَ ضروباً من الأعمال ، فمنهم حرّاس على حدود المملكة ، يحمونها من عدوان الأجانب عليها ، ويدافعون الوالج في ثغورها ، وحَفَظة في داخل البلاد ، يأخذون على أيدي السفهاء ، ممّن يهتك ستر الحياء ، ويميل إلى الاعتداء من فتك أو سلب أو نحوهما . ومنهم حَمَلة الشرع وعُرَفاء القانون ، يجلسون على منصّات الأحكام لفصل الخصومات والحكم في المنازعات .
هامش
[ 1 ] شاسَ شَوَساً : نظر بمؤخّر عينيه تكبّراً أو تغيّظاً ، أو كان شديداً جريئاً في القتال ، وخطوب شُوْس : شديدة .