تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الفصل الثانيألقاب ومزاعم‌بيان المفاسد التي جلبها المادّيّون على نظام المدنيّة ، ومظاهر المادّيّين ومقاصدهم ، وما أفاده الدين من العقائد والخصال . تخالفت مظاهر المادّيّين في الأُمم والأجيال المختلفة ، فتخالفت أسماؤهم ، فكانوا تارةً يسمّون أنفسهم بسِمات [ 1 ] الحكماء ، وينتحلون « الحكيم » لقباً لأفرادهم ، وأحياناً كانوا يتّسمون بسيما : « دافع الظلم ورافع الجور » ، وكثيراً ما تقدموا لمسارح الأنظار تحت لباس « عراف الأسرار وكشفة الحقائق والرموز ، والواصلين من كلّ ظاهر إلى باطنه ، ومن كلّ بارز إلى كامنه » . وقد كانوا يظهرون في أوقات بدعوى السعي في تطهير الأذهان من الخرافات ، وتنوير العقول بحقائق المعلومات ، وتارات يتمثّلون في صور « محبّي الفقراء ، وحماة الضعفاء ، وطلّاب خير المساكين » ، وكثيراً ما تجرّؤوا على إدّعاء النبوّة ، ولكن لا على سنن سائر المتنبّئين الكذبة . كلّ ذلك توسّلًا لإجراء مقاصدهم ، وترويج مفاسدهم . . . كيفما ظهر المادّيّون ، وفي أي صورة تمثّلوا ، وبين أيّ قوم نجموا ، كانوا صدمة شديدة على بناء قومهم ، وصاعقة مجتاحة لثمار أُممهم ، وصدعاً متفاقماً في بِنية جيلهم ، يُميتون القلوب الحيّة بأقوالهم ، وينفثون السمّ في الأرواح بآرائهم ، ويزعزعون راسخ النظام بمساعيهم ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : بسيمات .