تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وسنأتي على تفصيل مذاهبهم ، ودحض حججها بالبيّنات العقليّة ، في رسالة أوسع ، ولا يظنّ ظانّ أنّا نقصد من مقالنا هذا تشنيعاً بهؤلاء « البياجوات [ 1 ] الهنديّين » . . . كلّا إنّ هؤلاء لا نصيب لهم من العلم ، بل ولا من الإنسانيّة ، فهم بعيدون من مواقع الخطاب ، ساقطون عن منزلة اللوم والاعتراض . نعم لو أريد إنشاء تياترو « ملهى » أو « كطبتلى » [ 2 ] ؛ لتمثّل فيه أحوال الأُمم المتمدّنة ، مسّت الحاجة إلى هؤلاء لإقامة هذه الألاعيب ، وإنّما غرضنا الأصلي إعلان الحقّ وإظهار الواقع . والآن نعتمد الشروع في بيان المفاسد التي جلبها المادّيّون « النيتشريّون » على نظام المدنيّة ، والمضارّ التي تضعضع لها بناء الهيئة الاجتماعيّة ، وكان منشؤها فشو « ذيوع » أفكارهم .
هامش
[ 1 ] البياجو : اسم « إيطالي » اشتهر في الهند لمن يقلّد الماهر في اللعب بحركات غير منسقة لإضحاك الناظرين ، ويعبّر عنه في العربيّة بالخلابيس ، وأصله الشيء الذي لا نظام له . والطبيعيّون في الهند يمثّلون أحوال الدهريّين في أُوربا تمثيلًا مضحكاً . ( من كلام جمال الدين الأفغاني في الأصل ) . [ 2 ] نوع من اللعب يشخّصون فيه أحوال ملوك الهند الأقدمين . ( من كلام الأفغاني في الأصل ) .