حركة تناسبها في الأطوار الحيويّة ، وتجتذب إليها ما يلائمها من الأجزاء الغير الحيّة ليصير جزءاً لها بالتغذية ، ثمّ تجلوه بلباس نوعه . وقد غفلوا عمّا أثبته التحليل الكيماوي ، من عدم التفاوت بين نطفة الإنسان ، ونطفة الثور والحمار مثلًا ، وظهور تماثل النطف في العناصر البسيطة ، فما منشأ التخالف في طبائع الجراثيم مع تماثل عناصرها ؟ ومنهم : ذاهب إلى أنّ جراثيم الأنواع كافّة - خصوصاً الحيوانيّة - متماثلة في الجوهر ، متساوية في الحقيقة ، وليس بين الأنواع تخالف جوهريّ ، ولا انفصال ذاتيّ ، ومن هذا ذهب صاحب هذا القول : إلى جواز انتقال الجرثومة الواحدة من صورة نوعيّة إلى صورة نوعيّة أُخرى بمقتضى الزمان والمكان ، وحكم الحاجات والضرورات ، وقضاء سلطان القواسر الخارجيّة . قول داروين : « إنّ الإنسان كان قرداً » ورأس القائلين بهذا القول « داروين » [ 1 ] وقد ألّف كتاباً في بيان : « أنّ الإنسان كان قرداً » . . . ثمّ عرض له التنقيح والتهذيب في صورته بالتدريج على تتالي القرون المتطاولة ، وبتأثير الفواعل الطبيعيّة الخارجيّة ، حتى ارتقى إلى برزخ « أوران أوتان » ، ثمّ ارتقى من تلك الصورة إلى أوّل مراتب الإنسان ، فكان صنف اليميم [ 2 ]
هامش
[ 1 ] شارلس دارون ( 1809 - 1882 م ) : فيلسوف وعالم إنجليزي اشتهر بنظريّته في علم الأحياء « نظريّة التطوّر » ، وقد أودعها كتابه « أصل الأنواع » الذي أصدره سنة 1859 م ، وأتبعه بكتاب « أصل الإنسان ) ، وفيه يؤكّد هذه النظريّة . وقد سبق داروين في هذه النظرية العالم الإنجليزي « ولاس » والفرنسي « لامارك » . ونظريّة التطوّر أو الدارونيّة ، هي التي تقول بأنّ الكائنات الحيّة جميعها نشأت من « أصل واحد » وأن الكائنات المعاصرة تسللت من كائنات أبسط منها . ولم يقل دارون : « إن الإنسان كان قرداً » .
[ 2 ] اليميم : ليس بين الزنوج قبيلة - من أكلة اللحوم - تسمّى بهذا الاسم . ولعلّ الأصل « نيام نيام » أو « نيمنيم » ، وهم قبيلة من الزنوج ، تعيش في المنطقة التي تمتدّ بين بحر الغزال على النيل الأعلى ونهر الكنغو . وقد اشتهروا بأنّهم يأكلون لحوم البشر ، ولكن هذه العادة بادت الآن ، وهم يمارسون حاليّاً الزراعة والصناعات الأوّلية .