تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أطواره كان مثل الخنزير ، مستور البشرة بالشعر الكثيف ، ثمّ لم يزل ينتقل من طور إلى طور ، حتى وصل بالتدريج إلى ما نراه من الصورة الحسنة والخلق القويم ، ولم يُقم دليلًا ، ولم يستند على برهان فيما زعمه من أنّ مرور الزمان علّة لتبدّل الصور ، وترقّي الأنواع . * * * ولما كشف علوم الجيولوجيا « طبقات الأرض » عن بطلان القول بقدم الأنواع ، رجع المتأخّرون من المادّيّين عنه إلى القول بالحدوث ، ثم اختلفوا في بحثين : الأوّل : بحث تكوّن الجراثيم النباتيّة والحيوانيّة ، فذهبت جماعة إلى أنّ جميع الجراثيم على اختلاف أنواعها ، تكوّنت عندما أخذ التهاب الأرض في التناقص ، ثمّ انقطع التكوّن بانقضاء ذلك الطور الأرضي ، وذهبت أُخرى إلى أن الجراثيم لم تزل تتكوّن حتّى اليوم ، خصوصاً في خط الاستواء حيث تشتدّ الحرارة . وعجزت كلتا الطائفتين عن بيان السبب لحياة تلك الجراثيم حياةً نباتيّة أو حيوانية ، خصوصاً بعد ما تبيّن لهم أنّ الحياة فاعل في بسائط الجراثيم ، موجب لإلتئامها ، حافظ لكونها ، وأنّ قوّتها الجاذبة هي التي تجعل غير الحيّ من الأجزاء حيّاً بالتغذية ، فإذا ضعفت الحياة ، ضعف تماسك البسائط وتجاذبها ، ثمّ صارت إلى الانحلال . وظنّ قوم منهم : أنّ تلك الجراثيم كانت مع الأرض عند انفصالها عن كرة الشمس ، وهو ظنّ عجيب ، لا ينطبق على جهلهم من أنّ الأرض عند الانفصال ، كانت جذوة نارٍ ملتهبة ، وكيف لم تحترق تلك الجراثيم ، ولم تُمح صورها في تلك النيران المستعرة ؟ ! والبحث الثاني من موضع اختلافهم : صعود تلك الجراثيم من حضيض نقصها إلى ذروة كمالها ، وتحوّلها من حالة الخداج « النقص » إلى ما نراه من الصور المتقنة ، والهيئات المحكمة ، والبنى الكاملة . فمنهم : قائل بأنّ لكلّ نوع جرثومة خاصّة به ، ولكلّ جرثومة طبيعية تميل بها إلى