الفصل الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( فَبَشِّر عِبادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ ) [ 1 ] . الدّين قوام الأُمم وبه فلاحها ، وفيه سعادتها وعليه مدارها . « النيتشريّة » جرثومة الفساد ، وأرومة الإداد [ 2 ] وخراب البلاد ، وبها هلاك العباد . شاع لفظ « النيتشريّة » حتى طبّق البلاد الهندّية في هذه الأيّام ، وأصبحت هذه الكلمة دائرة في المحافل ، سيّارة في المجامع ، وللعامّة والخاصّة فيها مذاهب وَهْم ، وطرائق وَهْم [ 3 ] ، فالغالب منهم يخبط على بُعدٍ من حقيقتها ، في غفلة عن أصل وضعها . لهذا رأيت من الحقّ أن أشرح مفهومها ، وأكشف المراد منها ، وأرفع الستار عن حال النيتشرييّن من بداية أمرهم ، وأعرض للناظرين شيئاً من مفاسدهم ، وما الحقوا بالنوع الانساني من المضارّ التي خبُث أثرها ، وساء ذكرها ، مستنداً في ذلك على التاريخ الصحيح ، آخذاً من البرهان العقلي بدليل يثبت أنّ هذه الطائفة على اختلاف مظاهرها ، لم يفشُ رأيها في أُمّة من الأمم إلّا كان سبباً في اضمحلالها وانقراضها .
هامش
[ 1 ] الزمر : 17 - 18 .
[ 2 ] الإداد : جمع الإدّ ، وهو الداهية والويل والأمر الفظيع ، والمنكر الشديد .
[ 3 ] الوَهْم خواطر القلب والتخيّل ، والوَهم الطريق الواسع .