وقد يفعل الإدراك في الدم وقفة وانقباضاً ، ربّما يؤدّي إلى الجمود وفقد الحياة ، كما نشهده فيمن فجع بموت ولده أو صديقه ، أو تصوّر خطراً وخطباً جسيما ، فإنّ قوّة هذا الأثر الإدراكي وفعلها في جوهر الإدراك ، قد تتسلّط على الدم فتردّه من العروق بحركة جوهر الروح وشدّة انقباضه ، أو توقف دورته ، وربما ينشأ عن ذلك موت المفجوع والآيس ، ويتبع ذلك من الأعمال الإراديّة قبل ذهاب الحياة سكون أو تحرّك غير منتظم . وقد يؤدّي إدراك من الإدراكات - كتصوّر أمر مخيف - إلى ذهاب الإدراك ، وسلب الشعور بالكلّيّة ، وهو ما يعبّر عنه بالإغماء والغَشْي ؛ وذلك لاستيلاء أثر الصورة المخيفة على الجوهر المدرِك في البدن ، فلا يشغله [ 1 ] سواها ، فتضمحلّ جميع الانفعالات المعبر عنها بالإدراكات ، وتفنى في نوع هذا الإدراك والانفعال الشديد . وهذه الأحوال التي نجدها من أنفسنا ترشدنا بلا شبهة إلى أنّ التأثّر الإدراكي من الانفعالات الطبيعية ، التي تتأثر بها الجواهر اللطيفة من الضياء والكهرباء وغيرهما ، وأنّ ما ينشأ عن التأثّر الإدراكي ، إنّما هو كيفيّات تتبع الحالة التي صار عليها الجوهر المدرك بعد التأثّر الذي عرض عليه ؛ أي ما نسمّيه علماً وإدراكاً .
هامش
[ 1 ] في الأصل : يسفله .