تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وكان جمال الدين كبير الاهتمام بالتدهور والضعف العام الذي أصاب الدولة العثمانية وبلاد المسلمين ، وقد أشار إلى سببين رئيسيين أدّيا إلى ذلك الضعف : أولهما : « لو أن الدولة قبلت من يوم استقلالها ، وعملت بالفكرة من عهد السلطان محمد الفاتح ، أو السلطان سليم ، بأن يتّخذ اللسان العربي وهو لسان الدين ، لسانًا رسميا ، وتسعى بكل قوتها وجهدها لتعريب الأتراك ، لكانت في أمنع قوّة وآمن حصن من الانتقاص والخروج عن سلطانهم ، ولكنها فعلت العكس ، إذا فكّرت بتتريك العرب ، وما أسفهها سياسة وأسقمه من رأي ، لأن تديّن الأتراك بالدين الإسلامي ، على جهل باللسان العربي ، جعل لهم في القلوب منزلة . . فما قولك لو تعرّبت . . وزال داعي النفور والانقسام ( بالتركي والعربي ) . . » الحريّات والشورىعلى أن دفاعه عن الحريات والشورى ومشاركة جماهير الناس في الحكم وإرادة البلاد ، كانت السمة التي طغت على كل أفكار ، ودعوة الأفغاني في كل البلاد التي طافها أو أقام بها . يروى الأفغاني في خاطراته حوارًا دار بينه وبين خديو مصر إذ قال الخديو : « إنّني أحبّ كل خير للمصريين ويسرّني أن أرى بلادي وأبناءها في أعلى درجات الرقي والفلاح ، ولكن أكثر الشعب خامل جاهل . . إن دروسكم وأقوالكم المهيّجة ستودى بالشعب والبلاد في التهلكة » . فردّ الأفغاني بأدب : « ليسمح لي سمو أمير البلاد أن أقول بحرية وإخلاص إن الشعب المصري كسائر شعوب العالم لا يخلو من وجود الخامل والجاهل بين أفراده . ولكن هذا لا يمنع من وجود العالم والعاقل أيضًا ، فبالمنظار الذي تنظرون به إلى الشعب المصري . . ينظر به لسموّكم . . ! وإذا قبلتم نصحي وأسرعتم لإشراك الأمة في حكم البلاد فتأمرون بإجراء انتخاب نوّاب عن الأمّة تسنّ القوانين . . فإن ذلك أثبت لعرشكم وأدوم لسلطانكم » . وقد سأله شاه إيران غاضبًا : « أيصح أن أكون يا حضرة السيد وأنا ملك ملوك الفرس كأحد أفراد الفلاحين ؟ ! » .