تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال الأفغاني في مقالته التي نشرتها صحيفة « ديبا » الفرنسية في 19 أيار ( مايو ) سنة 1883 م : « فأما عن النقطة الأولى فإن المرء ليتساءل بعد أن يقرأ المحاضرة عن آخرها ، أصَدَرَ هذا الشر عن الديانة الإسلامية نفسها ، أم كان منشؤه الصورة التي انتشرت بها الديانة الإسلامية في العالم ؟ أم أنّ أخلاق الشعوب التي اعتنقت الإسلام ، وعاداتها وملكاتها الطبيعية هي جميعًا مصدر ذلك ؟ لا ريب أن قصر الوقت المخصّص للمسيو رينان قد حال دون جلائه هذه النقطة . . فرؤساء الكنيسة الكاثوليكية المبجلون لم يلقوا أسلحتهم بعد ، كما أعلم ، وهم عاكفون على محاربة ما يسمونه بالتدليس والضلال ( يعني العلم والفلسفة ) » . وقال عن النقطة الثمانية : « صحيح أن العرب أخذوا عن اليونان فلسفتهم كما أخذوا عن الفرس ما اشتهروا به ، بيد أن هذه العلوم التي أخذوها بحق الفتح قد رقوها ووسّعوا نطاقها ، ووضّحوها ونسّقوها تنسيقًا منطقيا ، وبلغوا بها مرتبة من الكمال تدلّ على سلامة الذوق ، وتنطوي على التثبيت والدقة النادرين ، وقد كان الفرنسيون والإنجليز والألمان لا يبعدون عن روما وبيزنطة بُعد العرب عنها ، وكان من السهل عليهم أن يستغلواكنوز علوم تلك المدينتين ولكنهم لم يفعلوا ، حتى جاء اليوم الذي ظهر فيه منار المدنية العربية على قمة جبال البرانس يرسل ضوءه وبهاءه على الغرب ، فأحسن الأوروپيون إذ ذاك استقبال أرسطو بعد أن تقمّص الصورة العربية ، ولم يكونوا يكفرون فيه وهو في ثوبه اليوناني على مقربة منهم » . العراك بين الشرق والغرب‌وفي حياة الأفغاني تصاعدت الأطماع الاستعمارية الأوروپية في الشرق الإسلامي ، حيث أطلق على الدولة العثمانية لقب « الرجل المريض » وأصبح مصطلح « المسألة الشرقية » إشارة إلى التداول الدائر في العواصم الاستعمارية حول خططها واتفاقاتها ومشاريعها للهيمنة على المنطقة ، ولكن الأفغاني كان يفهم المسألة الشرقية فهمًا آخر ، كتب يقول : « مختصر المسألة الشرقية ، هي العراك بين الغربي والشرقي ، وقد لبس كل منهما لصاحبه درعًا من الدين . . إنّ فتح القسطنطينية ، تلك العاصمة العصماء ، من قِبل السلطان محمد الفاتح هي