تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أهم هؤلاة ما كتبه رشيد رضا مؤرخًا لمحمد عبده وناقلًا عنه معرفته للأفغاني في كتابه « تاريخ الأستاذ الإمام » ولكن الدراسات والأبحاث حول الأفغاني لم تتوقف حتى يومنا هذا ، وتكاد لا توجد وثيقة حول حياته باقية ولم يتم كشفها . وفي الردّ على الدهريين صوّب الأفغاني نقدًا قاسيًا ضد اتباع الفسلفة الطبيعية الانتقائية التي أخذ بها احمد خان في الهند ، وكان قد التقاه فيها سنة 1889 ، ولكن انتقاده كان أوسع من أحمد خان ، فقد هاجم أيضًا ديموقراطيس ودارون وأنكر عليهم إنكارهم لوجودالله تصريحًا أو تلميحًا . وقد عمد إلى التدليل على الدور العظيم الذي لعبه الدين في المدنية والرقي الإنساني . وقال الأفغاني إن الدين علّم الإنسان وأعطاه طبيعته الروحية التي جعلته أشرف المخلوقات ، مما أوصله إلى الترفّع عن الانقياد لميوله البهيمية وإلى العيش بسلام مع أقرانه ، وقال إن الأمة الإسلامية قامت أصلًا على أسس دينية وخُلقية راسخة إلّا أنّ قيام الدهرية ( الفلسفة الطبيعية ) في مصر وبلاد الفرس في القرن العاشر تحت ستار الإسماعيلية لم تلبث أن قوّضت أسس العقيدة ، وزرعت بذور الشك في نفوس المسلمين . وأكّد على « أن فقدان الشكيمة الخلقية لدى المسلمين كان أهم الأسباب وراء الضعف الذي دبّ في نفوسهم فاستطاعت جماعة الإفرنج أن تكتسح بلادهم وأن يقيموا فيها » . وقد وجّه الأفغاني كذلك مآخذ حاسمة إلى اتجاهات الفلسفة الأوروپية في عصره ابتداء من العدمية إلى الاجتماعية والاشتراكية . وقال إنّ هؤلاء « بحجة مساعدة الفقراء والضعفاء أرادوا إلغاء الامتيازات الإنسانية كافة وإباحة كل الممتلكات » . حوارمع المستشرقين‌وفي الردّ على المستشرق الفرنسي أرنست رينان عالج الأفغاني النقطتين الرئيسيتين في محاضرة رينان العنصرية : الأولى : أن الديانة الإسلامية كانت - بما لها من نشأة خاصة - تناهض العلم . والثانية : أن العرب أمّة غير صالحة بطبيعتها لعلوم ما وراء الطبيعة ، ولا للفلسفة .