فردّ الأفغاني : « اعلم يا حضرة الشاه أن تاجك وعظمة سلطانك وقوائم عرشك ستكون بالحكم الدستوري أعظم وأثبت مما هي الآن . لا شك يا عظمة الشاه أنك رأيت وقرأت عن أمّة استطاعت أن تعيش بدون أن يكون على رأسها ملك ، ولكن هل رأيت ملكًا عاش بدون أمّة ورعية ؟ » . وفي لقاءاته بالسلطان عبد الحميد ، كان جمال الدين يحثّه على فتح الأبواب من حوله وتوثيق علاقته المباشرة بالناس ويوضّح له الصلة الوثيقة بين الشورى والقرآن وحكمة تنظيم أمور البلاد على أساس دستوري ثابت : « ولا ريب لو تيسر ذلك لكان إعادة عصر الرشد لمسلمين ميسورًا وجمع شتات الممالكى الإسلامية تحت لواء سطان عادل همام ، مثل الفاتح أو السلطان سليمان ، أو السلطان سليم ، غير عسير . . » . وشرح السبب الثاني الذي كان يراه لا يقل في تأثيره عن الأول بأن جعلت القسطنطينية عاصمة للدولة ، وهي أرض فُتحت حديثًا وليست في مركز الدولة ، و « لأن المستعمرة مهما عظم موقها وطاب هواؤها ، لا يصح أن تُتّخذ قاعدة أو عاصمة للملك ، لأسباب أهمها : أن المستعمرة كالثوب العارية ، قابل للاسترداد ، والممالك لا تسقط ولا تتبعثر أجزاؤها إلا من ضعف السلطان في عواصمها ، ومنها ، بعد المستعمرة ، على الغالب عن مجموع القوّة وإحاطتها بأعداء الملك وأعوانه . . » . الرؤية السياسيةومع إدراكه لفوات الأوان في إصلاح ما سبق من أخطاء ، إلا أنه كان يملك رؤية لتغيير واقع الحال ، وكانت رؤيته تعتمد على فهمه التاريخي الواقعي والاجتماعي لبلاد المسلمين ، وقد ذكر في تأملاته التي أملاها على المخزومي أنه اقترح على السلطان عبد الحميد مباشرة ، أن يعيد التشكيل الإداري للدولة العثمانية من ولايات إلى خديويات ، بحيث يصبح العراق وشمال الشام خديوية ، والمثلث الضام لدمشق وبيروت حتى القدس خديوية ، والحجاز خديوية أخرى . . إلخ . بحيث
العروة الوثقى — صفحة 82
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٨٢