تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
التي يتصوّرها وأن حاشية السلطان لا تحمل من الإخلاص لا اسمًا ولا جوهرًا وأن مشاريعه لإعادة تشكيل النظام السياسي للدولة وآراءه في عقلنة الفكر وطموحه في توحيد الأمة لن تجد آذاناً صاغية ، وإن وجدت فلن تجد إرادة فاعلة . كان عبد الحيمد « طيب القلب كثير الأخطاء » وكان يحمل على ظهره كل الخوف وسلبيات تراث التآمر في عاصمة دولته في الوقت الذي كان فيه مؤمنًا واعيًا للأخطار التي تهدد الدولة . كان يستمع لجمال الدين من جانب ومن الجانب الآخر يجد العشرات من الدارسين عليه وعلى رأسهم أبو الهدى الصيادي الشيخ الصوفي السياسي ، الذي كان شيخ طريقة وقريبًا من السلطان ومن أكبر أقطاب التآمر في عاصمة الدولة العثمانية . وشيئًا فشيئًا ورغم الجهد الهائل الذي بذله الأفغاني في الأستانة وعبر اتصالاته في الهند وإيران ومصر لتوحيد بلاد المسلمين ، إلا أن آماله في إنجاز شيء حقيقي بدأت في التلاشي ، لم يكن حماسه ولا إيمانه ولا طاقته هي التي نفدت ، ولكن تهاوي المرحلة كان أكبر عزمه وإيمانه . وفي عام 1115 ه / 1897 م مات الأفغاني عن 59 عامًا بعد أن كان النسر المحلّق داخله قد ذوى منهكًا تعبًا . وقد أثير الكثير من الجدل حول وفاته ، وقال البعض إنّه مات مسمومًا ولكن ذلك لم يعد ذا أهمية كبيرة الآن ، فكيفية موته كانت مسألة صغيرة . . صغيرة أمام قانون موته الذي أوضح إلى أي درجة وإلى أي حدّ كان من الصعب أن يوقف الانهيار . تراثه الفكريوقد ترك الأفغاني الكثير من التراث المكتوب ، ولكن تكاد مصادره المعروفة اليوم تقتصر على كتابه الأول : « تتمة البيان في تاريخ الأفغان » وكتابه الثاني : « الرد على الدهريين » ومذاكراته التي أملاها على تلميذه محمد المخزومي والتي طبعت بعنوان « تأمّلات الأفغاني » ثم مقالاته في العروة الوثقى . ولكن ما جمعناه من آثاره وما سجّله الآخرون ممّن كانوا قريبين منه كان كافيًا لنتعرف على طبيعة تفكيره ، وكان من