تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وتوقفت أخيراظهرت جريدة العروة الوثقى في فترة حسّاسة كان الاستعمار فيها ذروة كبريائه ومده ، ونظرًا إلى تأثيرها العميق الواسع على عقول المسلمين ومواقفها الإسلامية الصارمة ضد الاستعمار البريطاني ، فقد حاول الإنجليز منذ البداية دفع هذا الخطر الكبير . وحتى قبل إصدارها بعد أن تبلورت فكرة نشر الجريدة أدرك الاستعمار عظمة الخطر . يحكي محرّر العروة الوثقى : « عزمنا على إنشاء جريدتنا هذه ، فعلم بذلك بعض محرري الجرائد الفرنسية فكتبوا عنها قبل صدورها غير مستبينين لمشربها ولا كاشفين عن حقيقة مسيرها . فلما وقف على الخبر محرّر والجرائد الإنجليزية المهمة أخذتهم الحدّة واحتدمت فيهم نار الحمية ، وأنذروا حكومتهم بما تؤثر هذه الجريدة في سياسة الإنجليز ونفوذها في البلاد الشرقية ، ولجوا في إغرائها وألحوا عليها أن تعدّ كل وسيلة لمنع الجريدة من الدخول إلى البلاد الهندية والبلاد المصرية ، بل تطرفوا فنصحوها أن تلزم الدولة العثمانية بالحجر عليها . كل هذا كان منهم قبل صدور أول عدد من جريدتنا » . عقوبة شراء الجريدةوبعد أن انتشرت الجريدة واكتشف الاستعمار مدى تأثيرها ، بدأ يخلق مشكلات عدّة . إلا أنه لم يستطع منع طبعها في پاريس وحاول أن يجد طرقًا أخرى ، وذلك بتعقّب قرائها واضطهادهم وكذلك منع دخولها البلاد . فأصدرت الحكومة الهندية البريطانية قانونًا يعاقب بموجبه من يجوز عددًا من العروة الوثقى بالحبس لمدة سنتين وبغرامة مقدارها 100 جنيه . وكذلك ألزم الإنجليز مجلس الوزراء المصري بإصدار قرار يمنع العروة الوثقى من دخولها إلى البلاد المصرية ، كما أن حيازة الجريدة حسبت جريمة « وكل من توجد عنده العروة الوثقى يغرّم مبلغًا من 5 جنيهات إلى 25 جنيهًا » . وهذه العقوبات التي فرضها الإنجليز على قرّاء العروة الوثقى أو جدت خوفًا في قلوب المصريين حيث امتنع كثير منهم من استلام أعداد الجريدة كما يشير إليه محررها : « إننا نأسف غاية الأسف مما بلغنا من بعض المصريين من أنهم يمتنعون عن استلام ما يُرسل بأسمائهم من أعداد هذه الجريدة خوفًا ورهبة ، مع أنهم أحقّ