قبض العدو على زمام التصرف فيها غيلة واختلاسًا . . » . وإلى جانب ذلك كانت هناك انتقادات عديدة للسياسيين ورجال الدين المصريين كالشيخ المير غني ، الذين نادوا بوجوب طاعة الإنجليز وبترك المقاومة ، كما تنتقد الجريدة السياسيين العملاء وغير الوطنيين كتوفيق باشا ونوبار باشا . ويتحدّث الأفغاني عن حركة المهدي في السودان وجهاده ضد الإنجليز ويؤيد مواقف المهدي وصموده ضد الاستعمار ويهاجم بلا تردد السياسة البريطانية والحاكم الإنجليزي للسودان چوردون ، ويدعو الدولة العثمانية ألّا تشارك بجيش مع الإنجليز ضد المهدي ، ومن المعروف أن بريطانيا عجزت عن أن تنال من ثورة الأفغاني وهجومه الرهيب على الاستعمار والمستعمرين رغم نفوذها ، فلجأت إلى سلاح المال والملك ، وأرسلت إلى الأفغاني تدعوه لزيارة لندن لتسأله رأيه في حركة المهدي ولتحصل من على فتوى شرعية تناهضه بها ، ثم عرضت عليه عرش السودان قائلة : « إنها تعلم مقدرته ، وتقدّر رأيه حق قدره ، ولأنها تريد أن تسلك مع الحكومات الإسلامية مسلك المودة والولاء ! » . وكان مما قاله له اللورد سالسبوري حسب الوقائع الرسمية : « لذلك تصورنا أن نرسلك إلى السودان بصفة سلطان عليه فتستأصل جذور فتنة المهدي وتمهّد لإصلاحات بريطانية فيه » . ورفض الأفغاني أن يقع في الفخ البريطاني وسخر من العقلية الإنجليزية قائلًا : « إن السودان ليس ملكًا لبريطانيا حتى تتصرف في عرشه » . ويذكر الأفغاني في عدد آخر رضى السلطان العثماني عن حركة المهدي . 2 - الوحدة الإسلامية : وكانت من أهم المسائل التي اهتمت بها العروة الوثقى . وقد دعت العلماء والشعوب إلى الوحدة وترك التعصبات الطائفية .
« من الواجب على العلماء بحق الوراثة التي شرفوا بها أن ينهضوا لإحياء الرابطة الدينية » . « إن أقوى رابطة تربط بين المسلمين هي الرابطة الدينية . . وما توجهت عناية الإفرنج إلى بثّ الأفكار السابقة ( أي : الأفكار الإباحية والإلحادية ) بين أرباب الديانة الإسلامية إلا لينقضوا بذلك بناء الملة الإسلامية ويمزّقوها إربًا وشُعَبًا » . « الميل للوحدة والتطلّع للسيادة وصدق الرغبة في حفظ حوزة الإسلام كل هذه صفات كامنة في نفوس المسلمين » .
العروة الوثقى — صفحة 72
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٧٢