تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ويدعو الأفغاني المصريين إلى الوحدة ضد عدوهم المستعمر ويدعو العثمانيين إلى مساندة مسلمي الهند . كما أنه يدعو الإيرانيين والأفغانيين أن يتّحدوا ضد الإنجليز . إن الوحدة الإسلامية عند الأفغاني لم تكن قضية سياسية مرحلية فحسب ، بل اعتبرها جزءًا من الأصول الأساسية التي يدعو إليها الإسلام وهي أمر ضروري سياسيا ودينيا وحضاريا : « هل آن الأوان ليصبح العالم الإسلامي من أدرنة إلى بيشاور دولة إسلامية متصلة بالأرض متحدة العقيدة يجمع أهلها القرآن . . ؟ ! أليس لكل واحد منهم أن ينظر إلى أخيه بما حكم الله من قوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » [ الحجرات : 10 ] ، فيقفون بالوحدة سدا يحول عنهم هذه السيول المتدفقة عليهم من جميع الجوانب ؟ ! لا ألتمس بقولي هذا أن يكون مالك الأمر في الجميع شخصًا واحدًا . فإن هذا ربما كان عسيرًا ولكن أرجو أن يكون سلطان جميعهم القرآن ووجهة وحدتهم الدين . . ولكل ذي ملك على ملكه يسعى بجهده لحفظ الآخر ما استطاع ، فإن حياته بحياته وبقاءه ببقائه » . 3 - أسباب تخلّف المسلمين : ناقشت العروة الوثقى أسباب تخلف المسلمين وتحدثت عن بعضها ، كتفرّق المسلمين وتشتّت قواهم وعقيدة بعضهم بالجبر وجهل الحكام وعدم المعرفة بحقائق الإسلام والتمسك بالأوهام وإهمال العلم . وانتقدت نظر الشرقيين إلى الغربيين : « أن نظر الشرقيين إلى الأوروپيين بغير الحقيقة جعلهم وهما وهم بهذا الظن يستسلمون لأعدائهم كرهًا ويجارونهم في أهوائهم نفاقًا » . كذلك انتقدت بعض الأدباء المسلمين وشعرائهم لأنهم « يحصرون رواياتهم في حكايات مضحكة وقصص هزلية . . ورجاؤنا فيهم أن يسلكوا مسالك أدباء الأمم المتقدمة . وأن يأخذوا في منشآتهم وأشعارهم طريقًا ينهضون فيه الهمم الخامدة ويحرّكون القلوب الجامدة ويحيون مكارم الشيم ويوردون الأمة مورد سابقيها من الأمم » . وكما اعتقد الأفغاني وأصحابه أن الله جعل « بقاء الأمم ونماءها في التحلي بالفضائل ، وجعل هلاكها ودمارها في التخلي عنها سنّة ثابتة لا تختلف باختلاف الأمم ولا تتبدل بتبدل الأجيال والفضائل مثل الاستقامة في الرأي والصدق في القول والعدل والحمية على الحق والقيام بنصره والتعاون على حمايته . . » .