السياسية في المسألة المصرية » . ويقول رشيدرضا : « إن الإسلام ليس روحانيا أخرويا فقط بل هو دين روحاني جسماني أخروي دنيوي ، من مقاصده هداية الإنسان إلى السيادة في الأرض بالحق ليكون خليفة الله في تقرير المحبة والعدل » . أنشئت العروة الوثقى لهدف إيقاظ الشعوب الشرقية عمومًا والمسلمين خصوصًا والدفاع عن حقوقهم والتنبيه إلى خطط المستعمرين وتدخلاتهم في البلاد الإسلامية والدعوة إلى المقاومة . وتشير المقالة الافتتاحية للعروة إلى سياسة الجريدة قائلة : « ستأتي في خدمة الشرقيين على ما في الإمكان من بيان الواجبات التي كان التفريط فيها موجبًا للسقوط والضعف وتوضيح الطرق التي يجب سلوكها لتدارك ما فات والاحتراس من غوائل ما هو آت . . وتكشف الغطاء ما استطاعت عن الشبه التي شغلت أوهام المترفين ولبست عليهم مسالك الرشد . . وأن الظهور في مظهر القوة لدفع الكوارث إنما يلزم له التمسك ببعض الأصول التي كان عليها آباء الشرقيين وأسلافهم وهي ما تمسك به أعزّ دولة أوروپية وأمنعها . . تنبه على أن التكافؤ في القوى الذاتية والمكتسبة هو الحافظ للعلاقات والروابط السياسية . وتهتم بدفع ما يرمي به الشرقيون عمومًا والمسلمون خصوصًا من التهم الباطلة التي يوجهها إليهم من لا خبرة له بحالهم ولا وقوف على حقائق أمورهم ، وإبطال زعم الزاعمين أن المسلمين لا يتقدمون إلى المدنية ما داموا على أصولهم التي فاز بها آباؤهم الأولون . . وتراعي في جميع سيرها تقوية الصلات العمومية بين الأمم وتمكين الألفة في أفرادها وتأييد المنافع المشتركة بينها » . انطلاقًا من هذه الأهداف ، تناولت الجريدة خلال أعدادها موضوعات عدّة كان من أهمها : 1 - المقاومة ضد الاستعمار الأوروپي وخاصة البريطاني : تحكي الجريدة عن جرائم الاستعمار في الهند ومصر ، وتثير المسلمين ضده وتدعوهم إلى المقاومة والجهاد ، « إن السعي لإعلاء كلمة الحق وبسط الممالك وعموم السيادة واجب المسلمين . فلا تجد آية من آيات القرآن الشريف إلا وهي داعية إليه جاهرة بمطالبة المسلمين بالجدّ فيه حاظرة عليهم أن يتوانوا في أداء المفروض عنه » ، « يا أيها المصريون هذه دياركم وأموالكم وأعراضكم وعقائد دينكم وأخلاقكم وشريعتكم
العروة الوثقى — صفحة 71
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٧١