تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المويلحي يقول في ترجمته الذاتية : « وأنشأ الأفغاني الجريدة في پاريس ودافع عن حقوق الدين ، ودعا المسلمين للوحدة باسم أمير المؤمنين ( أي : الخليفة العثماني ) وأبغض هذا الخديو » . والظاهر أنه لم تكن هناك مساعدة مباشرة من الأستانة رغم أن السياسة الوحدوية الإسلامية للمجلة تصب لصالح السلطان . ومما يؤيد ذلك كثرة المشكلات المالية التي واجهت المجلة بعد ثمانية أشهر وأدّت إلى توقف نشرها . مكانة « العروة » صدر العدد الأول من العروة الوثقى في يوم الخميس 13 آذار ( مارس ) عام 1884 م ( 15 جمادى الأولى 1301 ه ) واستمرت حوالي ثمانية أشهر حتى توقفت بعد صدور العدد الثامن عشر والأخير منها في 17 تشرين الأول ( أكتوبر ) عام 1884 . برغم أعدادها القليلة وفترة حياتها القصيرة ، فقد احتلت العروة الوثقى في تاريخ الحركة والصحافة الإسلامية الحديثة مكانة مرموقة لم تصل إليها أي جريدة حتى الآن . فقد كانت الصحيفة الإسلامية الوحيدة التي حققت لنفسها عالمية الانتشار ؛ إذ كانت توزع في مختلف أنحاء العالم من مصر والشام والعراق والجزيرة العربية وإيران وإلى أفغانسان والهند . وبفضل انتشارها الواسع استطاعت العروة الوثقى أن تبلغ رسالتها الإيقاظية إلى مختلف الشعوب المسلمة في أقاصي العالم وأدانيه . وكانت في عصرها أعظم صحيفة إسلامية وعربية وأعمق تأثيرًا حيث تجاوز مدى تأثيرها زمن نشرها القصير ، بل وقرنها كلّه . ولنعرف درجة تأثير العروة الوثقى على العقول يكفيك أن نشير إلى قصة محمد رشيد رضا ( 1865 - 1935 ) منشىء مجلة « المنار » والتحول الذي أحدثته العروة الوثقى في نفسه بحيث غيرت مسيرة حياته . كان محمد رشيد رضا في مطلع شبابه زاهدًا متصوفًا وفي عام 1893 م وعمره 28 سنة رأى في محفوظات والده بعض نسخ « العروة الوثقى » . ويصور هو نفسه ذلك الانقلاب الروحي الذي اعتلج في داخله بقوله : « فكان كل عدد منها كسلك من الكهرباء اتصل بي فأحدث في نفسي الهزّة والانفعال والحرارة والاشتعال ما قذف بي من طور ومن حال إلى حال . وكان الأثر الأعظم لتلك المقالات الإصلاحية الإسلامية ويليه تأثير المقالات
العروة الوثقى — صفحة 70 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده