تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والاستعاضة عنها برءوس أموال إسلامية . وفوق جميع هذا ، هي : تحطيم نواجذ أوروپا ، تلك النواجذ العاضة على موارد الثروة الطبيعية في بلاد المسمين ، وذلك بعدم تجديد الامتيازات في الأرضين والمعادن والغابات وقطر الحديد والجمارك والعقود ، التي ما دامت خارجة من أيدي العالم لإسلامي فهو يظل عالة على الغرب » [ 1 ] . * * * وم الاستعمار - بتجلياته المتعددة - كان الاستبداد - بأشكاله المختلفة - الركيزة الأساسية ، والتحدي الأخطر لنهضة الأمة وتحررها ، وانعتاقها من قيود المأزق الحضاري الذي تردت فيه . . ولقد أولى جمال الدين الأفغاني هذه الجبهة - جبهة الاستبداد - عناية كبرى في سيرته الجهادية - الفكرية والعملية - فكتب - ضمن ما كتب - يقول : « إن من الخير للملك أن تكون ملايين رعيته أصدقاء له من أن يكونوا أعداء يترقبون له الفرص . . ! وأن الفلاح والعامل والصانع في المملكة أنفع من عظمة الملك ومن أمرائه . . ولقد رأينا أمة استطاعت أن تعيش بدون أن يكون على رأسها ملك ولكن لم ير ملكًا عاش بدون أمة ورعية . . ! وإن مصر لا تحيا ، ولا يحيا الشرق بدوله وإماراته إلا إذا أتاح الله لكل منهم رجلا قويا عادلا ، يحكمه بأهله على غير طريق التفرد بالقوة والسلطان ، لأن بالقوة المطلقة الاستبداد ، ولا عدل إلا مع القوة المقيدة . فخير صفات الحاكم ( القوة والعدل ) ، ولا خير بالضعيف العادل ، كما أنه لا خير في القوي الظالم . . وحكم مصر بأهلها إنما أعني به : الاشتراك الأهلي بالحكم الدستوري الصحيح . .
هامش
[ 1 ] . لو ثروب ستودارد ( حاضر العالم الإسلامي ) مجلد 1 ص 28 . ترجمة : عجاج نويهض ، وتعليقات : شكيب أرسلان ، طبعة بيروت الأولى .
العروة الوثقى — صفحة 48 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده