تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بحياته وبقاءه ببقائه . إلا أن هذا يعد كونه أساسا لدينهم ، تقضي به الضرورة وتحكم به الحاجة في هذه الأوقات » [ 1 ] . * * * تلك إشارت - مجرد إشارات - إلى بعض معالم المشروع الحضاري النهضوي ، الذي جسدته حياة هذا المصلح الثاثر ، والثاثر في سبيل الإصلاح . . والذي كانت كتاباته وأماليه ، وكوكبة العلماة والقادة والثور الذين صنعهم على عينه ، في مختلف ربوع العالم الإسلامي ، مكرسة جميعا لهذا المشروع . . إنها من المسلمين بالإسلام . . وتجديد دين الإسلام لتتجدد به دنيا الشرق وحياة المسلمين . . وإذا كنا قد سبق وعقدنا لترجمات المستفيضة والدراسات الموسعة عن سيرة ومسيرة وأفكار جمال الدين الأفغاني - في التقديم لأعماله الكاملة . . وفي الكتب التي أصدر ناها عنه . . فإنا نختم هذا التقديم : « هو السيد محمد جمال الدين ، بن السيد صفتر ، من بيت عظيم من بلاد الأفغان . . حنيفيّ . وهو ، وإن لم يكن في عقيدته مقلدًا ، لكنه لم يفارق السنة الصحيحة ، مع ميل ميل إلى مذهب السادة الصوفية . . يمثل لناظهر عربيا محضًا من أهالي الحرمين ، فكأنما قد حفظت له صورة آبائه الأولين سكنة الحجاز . . وكان مقصده السياسي ، مدة حياته : إنهاض دولة إسلامية من ضعفها ، حتى تلحق الإمة بالأمم العزيرة والدولة بالدول القوية ، فيعود للإسلام شأنه وللدين الحنيفي مجده . . أما أخلاقه ، فسلامة في القلب سائدة في صفاته ، وحلم عظيم عظيم يسع ما شاءالله أن يسع ، إلى أن يدنو منه أحد ليمس شرفه أودينه فينقلب الحلم إلى غضب تنقضّ منه الشهب ! فبينما هو حليم أوّاب إذا هو أسد وثّاب ! وهو كريم ، يبذل ما بيده ، قوي الاعتماد على الله ، لا يبالي ما تأتي به صروف الدهر . عظيم الأمانة ، سهل لمن لاينه ، صعب على من خاشنه .
هامش
[ 1 ] . جميع النصوص التي أوردناها للأفغاني - في هذا التقديم - مصدرها الطبعتان التان سبق‌أصدرناهما لأعماله الكاملة . . طبعة القاهرة 1968 وطبع بيروت - ج 1 ، 2 - 1979 م ، 1981 م . . ولقد صدر لنا عنه أيضا كتابان هما : ( جمال الدين الأفغان - : موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام ) طبعة القاهرة 1988 م ، و ( جمال لدين الأفغاني بين حقائق التاريخ وأكاذيب لويس عوض ) طبعة القاهرة 1997 م ، هذا إلى العديد من الدراسات والأبحاث في العديد من المؤتمرات العلمية والدوريات الفكرية المتخصصة .