تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
دخلت الحكومة الإنجليزية أرض الأفغان بستين ألف عسكري ، واستولت على المدن ، وكاد قدمها يرسخ في البلاد ، فلما قام الأهالي من كل صقع ، والتحمت المقاتل في جميع أنحاء أفغانستان ، عجز الستون ألفًا عن الوقوف موقف الدفاع ، واضطرت حكومة إنجلترا ، بعد تسلطها سنتين ، وبعد صرف ثلاثين مليون جنيه إسترليني ، إلى ترك البلاد . . وإن على المصريين أن يقتدوا بالأفغانيين لينقذوا بلادهم من أيدي أعدائهم الأجانب . . وليس من الفتنة أن ندعوهم إلى طلب الحقوق والدفاع عن الدين والوطن ، كما يظن بعض المتطفلين على موائد السياسة ، وإنما ننادي على صاحب البيت أن يدافع عن حريمه وماله وشرفه ، وأن يخرج مخالب عدوه من حشائه ، وهي سنة جرى عليها دعاة الحق في كل أمة . وعلى المصريين عمومًا ، وعلى الفلاحين خصوصًا أن يجمعوا ، أمرهم على أن يمنعوا الحكومة ( الإنجليزية ) كل ما تطلب منهم ، وأن يرفعوا أصواتهم بنداء واحد قائلين : لا نطيع إلا حاكمًا وطنيا . . فإن فعلوا هذا وجدوا لهم من الدول أنصارًا ، بل ومن الجنس الإنجليزي نفسه . . » . إن مهادنة الاستعمار هي الخيانة بعينها ( فلسنا نعني بالخائن من يبيع بلاده بالنقد ، ويسلمها للعدو بثمن بخس أو بغير بخس ، وكل ثمن تباع به البلاد فهو بخس ) بل خائن الوطن من يكون سببًا في خطوة سيخطوها العدو على أرض الوطن ، بل من يدع قدمًا لعدو تستقر على تراب الوطن وهو قادر على زلزلتها . . * * * - ولم يكن الاستقلال ، عند جمال الدين الأفغاني مجرد ( عَلَم ) و ( نشيد ) . . بل ولا هو الاستقلال السياسي وحده . وإنما كان ، مع الاستقلال السياسي . . والفكري ، الاستقلال الاقتصادي ، الذي يحرر ثروات الأمة وعالم الإسلام من استغلال ونهب الشركات والحكومات الاستعمارية ورءوس الأموال الأجنبية : « فغاية الجامعة الإسلامية الاقتصادية هي : ثروة المسلمين للمسلمين ، وثمرات التجارة والصناعة في جميع المعمور الإسلامي هي لهم ، ينعمون بها ، وليست لنصارى الغرب يستنزفونها ، وهي : نفض اليد من رؤوس المال الغربية ،