المستضعفين من الأمة ، الذين لم يتمكنوا من لاشتراك مع أرباب القوة ورجال الحرب ، فجعل لهم نصيبًا ، إذ قال : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى الْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » [ الأنفال : 41 ] . . وفي موضع آخر جاء القرآن مقرعًا لمن يكنزون الذهب والفضة ، ثم حبذ وأثنى على الذين يؤثرون على أنفسهم بالعطاء والإسعاف والإطعام ولو كان بهم خصاصة . . وهكذاترى قانون الاشتراكية المعقول في آيات القرآن تترى . . وكان الإخاء الذي عقده المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، بين المهاجرين والأنصار أشرف عمل تجلى به قبول الاشتراكية قولا وعملا . . فكل اشتراكية تخالف في روحها وأساساتها اشتراكية الإسلام ، لا تكون نتيجتها إلا ملحمة كبرى ، وسيل الدماء ولا سيل لعرم من الأبرياء ، ومن تخريب لبناء لا يشاد عليه شيء ينتفع به أحد من الخلق . . فاشتراكية الغرب كلمة حق يراد بها باطل . . واشتراكية الإسلام هي عين الحق ، والحق أحق أن يتبع . . » .
* * * ولأن جمال الدين الأفغاني كان أكبر من فيلسوف . . وأعظم من مجتهد . . فلقد جمع إلى الفلسفة والاجتهد ملكة التجديد لحياة الأمة ودنيا المسلمين ، ومن ثم كان واعيًا بأن المشروع الإسلامي للنهضة ، لن يرى النور ، ولن يكون له حظ من التطبيق والسيادة والنجاح إلا بالانتصار على العقبات الكبرى التي تحول دون إقامة قواعد هذا المشروع . . وفي مقدمة هذه العقبات الكبرى : 1 - الاستعمار الغربي . . وفي المقدمة منه يومئذ الاستعمار الإنجليزي . . 2 - والاستبداد الشرقي . . الذي يشل طاقات الأمة ، فيحول بينها وبين التصدي للاستعمار ، وتمهيد الطريق للنهضة الإسلامية . وإذا كان الكفران بالطواغيت هو المقدمة الضرورية للإيمان بالتوحيد لله ، سبحانه وتعالى ، فإن العداء للاستعمار ، والجهاد في سبيل تحرير الوطن والأمة من كل
العروة الوثقى — صفحة 45
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٥