ألوانه الفكرية . . والعسكرية . . والاقتصادية . . والسياسية - هو المقدمة الضرورية لإقامة النهضة الشرقية على أساس الإسلام . . ولذلك ، كانت حياة الأفغاني كلها صراعًا لا هوادة فيه ضد الاستعمار الغربي ، الزاحف على أقاليم عالم الإسلام ، وفي المقدمة منه الاستعمار الإنجليزي ، الذي كان له نصيب الأسد في البلاد الإسلامية بذلك التاريخ . . وعن هذا الاستعمار كتب جمال الدين فقال : « إنه لا توجد نفس تشعر بوجود الحكومة الإنجليزية على سطح الأرض إلا وقد مسها منهم شيء من الضر . . ! لقد صار الإنجليز كالدودة الوحيدة ، على ضعفها تفسد الصحة ، وتدمر البيئة . . ! وكيف نرضى ، ونحن المؤمنون ، وقد كانت لنا الكلمة العليا ، أن تضرب علينا الذلة والمسكنة ، وأن يستبد في ديارنا وأموالنا من لا يذهب مذهبنا ، ولا يحترم شريعتنا ، ولا يرقب فينا إلا ولا ذمة ، بل أكبر همه أن يسوق علينا جيوش الفناء حتى يخلي منا أوطاننا ويستخلف فيها بعدنا أبناء جلدته ، والجالية من أمته » ؟ ! . ولقد خاطب جمال الدين أهل الهند - الذين تستعمر إنجلترا بلادهم - داعيًا إياهم إلى الثورة على الإنجليز ، فقال : « يا أهل الهند ، وعزة الحق ، وسر العدل ، لو كنتم ، وأنتم تعدون بمئات الملايين ، ذبابًا لكان طنينكم يصم آذان بريطانيا العظمي ، ويجعل في آذان كبيرهم - ( جلادستون ) - وقرا ، ولو كنتم ، أنتم مئات الملايين من الهنود ، وقد نسخكم الله فجعل كلا منكم سلحفة ، وخضتم البحر ، وأحطتم بجزيرة بريطانيا العظمى ، لجررتموها إلى القعر ، وعدتم إلى هندكم أحرارا ؟ ! » . ودعا أهل مصر إلى الثورة الشعبية على الاستعمار والاحتلال الإنجليزي ، كما ثار الأفغان على هذا الاستعمار . . فقال : « ذلك أن مقاومة الأهالي أشد بأضعاف مضاعفة من القوة العسكرية المجتمعة في أماكن مخصوصة تحت قيادة رؤساء معينين تنهزم بانهزامهم ، وما جري لحكومة إنجلترا مع الأفغانيين أفضل شاهد على ما نقول . .
العروة الوثقى — صفحة 46
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٦