طموح إلى مقصده السياسي . . إذا لاحت له بارقة منه تعجّل السير للوصول إليه - وكثيرا ما كان التعجل علة الحرمان . وهو قليل الحرص على الدنيا ، بعيد من الغرور بزخارفها ، ولوع بعظائم الأمور ، عزوف عن صغارها ، شجاع مقدام ، لا يهاب الموت ، كأنه لا يعرفه . إلا أنه حديد المزاج - وكثيرًا ما هدمت الحدة ما رفعته الفطنة - إلا أنه صار في رسوّ الأطواد وثبات الأوتاد . فخور بنسبه إلى سيد المرسلين ، صلى الله عليه وسلم ، لا يعد نفسه مزية أرفع ولا عزا أمنع من كونه سلالة ذلك البيت الطاهر . . ولو قلت : إن ما آتاه الله من قوة الذهن وسعة العقل ونفوذ البصيرة هو أقصى ما قدر لغير الأنبياء ، لكنت غير مبالغ . . ! فكأنه حقيقة كلية ، تجلت في كل ذهن بما يلائمه ، أو قوة روحية ، قامت لكل نظر بشكل يشاكله ! لقد أوتيت من لدنه حكمة أقلب بها القلوب ، وأعقل بها العقول ! وأعطاني - حياة أشارك بها محمدًا صلى الله عليه وآله ، وإبراهيم ، والأولياء والقديسين ! » [ 1 ] . ذلكم هو جمال الدين الأفغاني . . . موقظ الشرق . . وفيلسوف الإسلام . . والمشروع النهضوي الإسلامي ، الذي يجده الباحثون والقراء في آثاره الفكرية التي قدمنا بين يديها هذه الصحفات . . الآثار التي قام بجمعها ودراستها والتعليق على بعضها ، العالم الكبير والشهير ، السيد هادي خسرو شاهي ، وهي حصيلة جهوده المستمرة منذ نصف قرن ، نضعها اليوم بين أيدي الجميعوالله نسأل أن ينفع بها ، طاقة خلاقة في إيقاظ الأمة . . إنه سبحانه وتعالى خير مسؤول وأكرم مجيب . القاهرة في غرة محرم 1422 ه 26 مارس 2001 ماكتور / محمد عمارة
هامش
[ 1 ] . انظر هذه الترجمة كاملة في : ( الأعمال الكاملة للإعلام محمد عبده ) ج 2 ص 336 - 345 . دراسة وتحقيق : د . محمد عمارة . طبعة القاهرة 1993 م .