تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والقوة النيابية لأيأمة كانت ، لا يمكن أن تحوز المعنى الحقيقي إلا إذا كانت من نفس الأمة ، وأي مجلس نيابي يأمر بتشكيله ملك أو أمير أو قوى أجنبية محركة لها ، فاعلموا أن حياة تلك القوة النيابية الموهومة موقوفة على إرادة من أحدثها . . إن إرادة الشعب غير المكره ، وغير المسلوبة حريته ، قولا وعملا هي قانون ذلك الشعب المتبع ، والقانون الذي يجب على كل حاكم أن يكون خادمًا له ، أمينًا على تنفيذه . . وعلى الحاكم أن يقسم لأمنه على صون الدستور وأن تتوجه الأمة على هذا الأساس ، فإن حنث بقسمه ، وخان الدستور ، فإما أن يبقى رأسه بلا تاج ، أو تاجه بلا رأس . . ! » . وإذا كان جمال الدين الأفغاني قد رفع شعار « الجامعة الإسلامية » ودعا إلى وحدة أمة الإسلام ، وترابط أوطان المسلمين ، وأقام في سبيل ذلك التنظيمات السياسية والفكرية التي جسدت « الأممية الإسلامية » مثل « جمعية العروة الوثقى » - أصار لهذا الصحف والمجلات . . ومارس العمل في هذا الميدان حتى وافئه المنية . . فلقد قدم لهذه « الجامعة الإسلامية » تصوراً « واقعيا . . عصريا » راعى فيه ( التمايزات الوطنية ) و ( القطرية ) و ( القومية ) . . . فتحدث عن : « اتصال أوطان الدول الإسلامية في الأراضي ، واتحاد شعويها في العقيدة فكلهم يجمعهم القرآن » ثم تسأل : « أليس لهم أن يتفقوا على الذب والإقدام كما اتفق عليهم سائر الأمم ؟ ! ولو اتفقوا فليس ذلك ببدع منهم ، فالاتفاق في أصلو دينهم » . ثم مضى ليقول : « لا ألتمس بقولي هذا أن يكون مالك الأمر في الجميع شخصا واحدا ، فإن هذا ربما كان عسيرا ، ولكني أرجو أن يكون سلطان جميعهم القرآن ، ووجهة وحدتهم الدين ، وكل ذي ملك على ملكه ، يسعى بجهده لحفظ الآخر ما استطاع ، فإن حياته