تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عليهم وتطلب تنكيلهم حقدًا وانتقامًا ؟ ! وهذا هو ما يحملها على المعارضة في تخفيف الفوائد وتوفيق الاستهلاك قصد الإضرار بالمصريين ووافقتها على ذلك الدول الباقية . هذا مما لا يعقل ، فإن في مصر ما يستميل الدول إليها لا ما يبعثها على الانتقام منها كما لا يعقل ، أو أن وكلاء السياسة في مصر ومديري خزينة الدين من رجال الدول العظام قد خفي عليهم حال المصريين وشؤون ماليتهم وتفرد الإنجليز بعلمها من بين سائر الأمم ، على أن من يزعم أن أرض مصر فقيرة في ثروتها قاصرة عن أداء ما أوجبه عليها عهد الدول ، فقد افترى كذبًا ، فإن مصر قد قامت بوفاء ما طلب منها أيام وزارة رياض باشا أحسن قيام مع غاية السعة وارتياح الأهالي إلى تأدية الضرائب بأنواعها ومسرتهم التامة من تقسيم المطلوبات على حسب المواسم الزراعية ، وهكذا استمر الحال بعد رياض باشا على الأساس الذي وضع في عهده إلى أن زحفت إنجلترا بجيش من دسائسها على تلك النفوس المطمئنة فأقلقتها ، وتلك الأرواح الساكنة فأثارتها ، فما تبتغي إنجلترا الآن من الإلحال على تنقيح قانون التصفية وتنقيص الفوائد ، وماذا بعث الدول على معارضتها ؟ ! تريد حكومة بريطانيا أن تسود على مصر وتستعبد أهلها وترى أن بقاء الحالة المالية على أصولها السابقة يرجع بالمنفعة على الدائنين من الأمم المختلفة فلا يكون حظ الخزينة الإنجليزية الخاصة من ثروة مصر وافر ، ولهذا بادرت قبل إعلان الحماية أو السيادة أو الاستملاك بالسعي في تخفيض فائدة الدين لتستأثر فيما بعد بما تزعم التفضل به الآن على المصريين ، فهي تسعى لفائدتها الخاصة ليس إلا ، هذا قصدها لم يخف على الدول فقامت بمعارضتها وأصرت حرصًا على مصالحها لا تهدر فداء لحظوظ الإنجليز وقضاء لشهواتهم . يهم الدول جلاء الإنجليز عن مصر عاجلا أو آجلا لهذا تهتم بسد أبواب الحيل عليهم وإقامة العقبات الصعبة في كل خطوة يخطونها إلى مآربهم . وظهرت مقاصد الإنجليز وانشكفت مضمراتهم لعموم أوروپا ولم يبق فيها ريبة عند دولة من الدول الأوروپية ، وإن كان بعض الغفل في تلك البلاد المنكودة الحظ ( لا نريد نوبار باشا فإنه ضارب في طريقه ذاهب إلى مقصده يتزلف للإنجليز بكل