تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لبعيد وليس بقريب . سبحان اللَّه . روسيا وضعت يدها على باب الهند ( سرخس ) وشهرتها عمت أنحاؤه ، وقلوب أهاليه ميالة إليها وهي لا تهاب الإنجليز ولا تتوانى في سيرها ، فأي يوم يشعر فيه بالخوف بعد يومه هذا ؟ ! كأن الوزير لا يحس الخطر حتى تحل روسيا في بنجاب أو تصل إلى نهر السند . لا جرم أن الارتباك يضل بالإنسان عن رشده ، ومن المضحكات ما ذهبت إليه جريدة البال مال چازيت من أن هذا الكلام من جلادستون يدل على ثقة جديدة منه بالدول بعد مفاوضات حل بها المشكلات ، وأن من له أدنى إلمام بحال الإنجليز في ممالك الهند وضعف عسكريتهم وتوزع أساطيلهم لحفظ سائر أملاكهم ونفرة الرعايا الشرقيين منهم مع تألب الدول عليهم وتقدم روسيا إلى الهند يوما يوم يحكم بأن قد حل أجلهم وقرب يوم يهدم فيه سلطانهم ويتقلص ظل سلطتهم في المشرق ويهزأ بما يقول جلادستون : « إن إمبراطورية إنجلترا تزداد قدرتها بتجدد الأيام » . ومن رأي العقلاء أنه لو تقدم محمد أحمد وساعده أهل الشهامة من الصعيد والشرقية والبحيرة في مصر وخاب أمل الإنجليز في حملتهم وقامت الفتنة في الهند وتقدمت روسيا وخلصت النفوس من رق العبودية وقضي الأمر وقيل بعدًا للقوم الظالمين .