عماء بعض الناس في مصر أو تعاميهم عن مقاصد الإنجليز فيها
تسعى حكومة بريطانيا بكل ما في وسعها لوقف دفع الاستهلاك وتنقيص فائدة الدين المصري ويعترضها في ذلك سائر الدول الأوروپية العظيمة . هل الدولة الإنجليزية أشد الدول رحمة على العالمين عمومًا وعلى المصريين خصوصًا فدعتها الرحمة للقيام على هذا العمل قصدًا لراحة المصريين وتخفيفًا لثقل الدين على الخزينة المصرية وتوصلًا لرفاهة الأهالي وتوسيع دائرة ثروتهم ؟ ! أو أن الدولة لم تبالغ في الشفقة وهي على حد الاعتدال في الحكم ، ولكن الدول تجاوزوا القسط في القسوة خشونة وغشمرة أو لعداوة خصوصية بينهم وبين المصريين ، لهذا لا يريدون تخفيف شيء من أثقالهم ؟ ! أو أنها اطلعت على أحوال المصريين وكشف حقيقة ما هم عليه وعلمت عجزهم عن الوفاء مما عليهم وخفيت هذه الحقيقة على سائر الدول فرأت حكومة بريطانيا أن تخبر الدول بما وقفت عليه قيامًا بخدمة الصدق وإنما يعارضها من سواها جهلا بواقع الأمر ؟ ! لا . . . لا . . . ليس شيء من ذلك . من ساح في المستعمرات الإنجليزية كالبلاد الهندية ونحوها تبين له أن الأهالي في تلك الممالك حملوا من أثقال الضرائب وأوقار الرسوم الدائمة والمؤقتة ما لا يعرف له غاية ولا يؤخذ فيه بقياس حتى سقطوا في مهواة من الفقر لا يجدون منها خلاصًا . ويوجد ملايين من أهل الهند يقتاتون بالأعشاب البرية لفقدان أقوات البشر مع خصوبة أراضيهم وجودة منابتهم ، فهل يصح لعاقل أن يظن بعد هذا أن الإنجليز ضنوا برحمتهم على رعاياهم الهنديين وأفاضوا فيضها على المصريين ؟ ! أي رابطة بين المصريين والجنس البريطاني تدعوا إلى هذا الاختصاص ؟ ! هل يصح أن يقال إن الأمة الفرنسية مع ما لها من سابق الآثار في مصر تعادي المصريين وتقسوا