تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ليحترس من هذا الكيد العظيم ، ولا يعين الإنجليز على مقاصدهم جهلا منه أو اغترارًا بما يخيلون له من نفع يعود على شخصه أو بلاده ، سبحان اللَّه ، هل كان مثل هذا الأمر يحتاج إلى تنبيه ؟ ! هذا محل العجب من غفلة أمراء الشرق ، لا تفيدهم التجارب ، ولا تريبهم المحن ولا تعلمهم الحوادث ، ولا تدربهم النوازل ، وتناوب الرزايا والمصائب . من له أدنى خبرة بسير الإنجليز في ماضيهم أو حاضرهم يعلم أنهم يملكون البلاد بأيدي سكانها ويقتلون أمراءها بسيوف أنفهسم . يرى هذا الأمير الشرقي في أرض جاره فيظن النازلة خاصة بموقعها فيلهوا عنها ولا يخشى السقوط فيما سقط فيه غيره فيقع في نفس الشرك الذي صيد به جاره . مثلهم مثل الأغنام سوق القصاب منها واحدًا بعد واحد إلى المذبحة وسائر القطيع في غفلة عما يجري على آحاده يرعى ويرتع آمنا مطمئنا حتى يفنى . لا عار على أمة قليلة العدد ضعيفة القوة إذا تغلبت عليها أمة أشد منها قوة وأكثر سوادًا وقهرتها بقوة السلاح وإنما العار الذي لا يمحوه كر الدهور ولا ينسيه تطاول الأزمان ، هو أن تسعى الأمة أو أحد رجالها أو طائفة منهم لتمكين أيدي العدو من نواصيهم ، إما غفلة عن شؤونهم ، وإما رغبة في نفع وقتي وجزاء نقدي على خيانتهم ، فيكونون باحثين عن حتفهم بظلفهم . علينا أن نرفع أعلام المحبة الوطنية ، ونحمل عوامل الشهامة الإسلامية ، ونوقد نيران الغيرة الوطنية ، لتخيب آمال الإنجليز ونرد كيدهم في نحورهم ونقذف بأولئك المغفلين الذي يميلون إليهم خارج تخوم هذه الديار ليلحقوا بالخائنين ممن سبقهم ويذوقوا عذاب الهوان بما كانوا يكسبون . هذا إذا حصل اليأس من تيقظهم ورجوعهم إلى الحق والصدق في محبة الأوطان ورعاية مصالحها . فإن تابوا وأصلحوا وأنابوا كان الحق ظهيرهم ، وكان اللَّه وليهم ونصيرهم ، وهو نعم المولى ونعم النصير .