تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
يمكنه لينال بوساطتهم ما أشرنا إليه مرارًا ) ، تسول لهم أنفسهم ، إما جهلا وإما طمعًا أن يميلوا مع ريح الحكومة الإنجليزية ويظنوا أنها لا تقصد بالبلاد المصرية إلا خيرًا ، فإذا فاض الخير في البلاد وشملت الراحة جميع أنحائها انجلت العساكر الإنجليزية عنها كما جاءت إليها ورجعوا إلى بلادهم فرحين بأنهم أدوا فرائض الذمة وحقوق الإنسانية ! ! والعجب من هؤلاء المغرورين كيف لم يعتبروا بحركات اللورد نورث بروك ؟ ! يتجول في البلاد المصرية ويستدعي إليه العمد والمشايخ ويذاكرهم فيما يريد ، طورًا سرا وطورًا آخر علانية ، ويجاذبهم أطراف الأحاديث فيما يمكن أن يتخذ وسيلة لتمكين حكومته من الولاية على تلك البلاد ، أما كان يكفي هذا السير لإدراك الحقيقة ؟ ! فبم يعلل الغافلون أنفسهم وأي أوهام تخيل لهم ما يظنون ؟ ! ألم يكشف الغطاء عن نية السوء بسؤال اللورد نروث بروك للشيخ العباسي المهدي شيخ الجامع الأزهر ومفتي القاهرة حيث افتتح الكلام معه بقوله : « ماذا تعلم من أفكار الأهالي لو أردنا نحن الإنجليز أن نديم الإقامة في البلاد ؟ ! » ، فلو لم يكن لدولة الإنجليز عزم على تملك وادي النيل فكيف كان هذا السياسي الداهية يبتدر شيخًا من أجل المشايخ وأعلاهم مقامًا في القطر المصري بهذا السؤال مع أن أقل ما فيه إثارة الظنون وإحداث الريب إجابة حضرة الشيخ بما يفيد نفرة القلوب من بقاء الإنجليز في احتلال مصر ، فاستدرك اللورد ما فرط منه بقوله إنا لا نريد البقاء ولكن كان استدراكه مناقضا لما دل عليه أول سؤاله وما الإنكار إلا خديعة لا تخفى على الصبيان فضلا عن الراشدين ، يريد اللورد بهذه المحاولات أن يستكن مضمرات القلوب ليتبين له ضروب السير إلى ما يقصد من التسلط عى أرض مصر حتى إذا سد في وجهه باب حاول قرع باب آخر . أما آن لهؤلاء المخدوعين أن يرجعوا لأنفسهم ويمدوا نظر الانتقاد لحركات هذا اللورد ، أي إصلاح يقصده اللورد من طرد العساكر المصرية وإلغاء كل ما يسمى جندًا مصريا ومحو هذا الاسم من دفاتر الحكومة المصرية ؟ ! إن اللورد يلح بكل اهتمام على استبدال الجند المصري بأعوان الشرطة والخفر المسمى بالضابطة ، ما هذا الاهتمام ؟ إن لم يكن من قصده تمهيد الطرق للتسلط التام على مصر ؟ ! هذا سبيل